الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل حق الرجوع إنما يثبت بشروط

جزء التالي صفحة
السابق

فصل

حق الرجوع ، إنما يثبت بشروط ، ولا يختص بالمبيع ، بل يجري في غيره من المعاوضات ، ويحصل بيانه بالنظر في العوض المتعذر تحصيله ، والمعوض المسترجع ، والمعاوضة التي انتقل الملك بها إلى المفلس . أما العوض وهو الثمن وغيره من الأعواض ، فيعتبر فيه وصفان . أحدهما : تعذر استئنافه بالإفلاس ، وفيه صور .

إحداها : إذا كان ماله وافيا بالديون وجوزنا الحجر ، فحجر ، ففي ثبوت الرجوع ، وجهان . وقطع الغزالي بالمنع ; لأنه يصل إلى الثمن .

الثانية : لو قال الغرماء : لا نفسخ لتقدمك بالثمن لم يلزمه ذلك على الصحيح ; لأن فيه منة وقد يظهر مزاحم . ولو قالوا : نؤدي الثمن من خالص أموالنا ، أو تبرع به أجنبي ، فليس عليه القبول . ولو أجاب ، ثم ظهر غريم آخر لم يزاحمه [ ص: 149 ] في المأخوذ . ولو مات المشتري ، فقال الوارث : لا ترجع فأنا أقدمك لم يلزمه القبول . فلو قال : أؤدي من مالي ، فوجهان . وقطع في التتمة بلزوم القبول ; لأن الوارث خليفة الميت .

الثالثة : لو امتنع المشتري من تسليم الثمن مع اليسار ، أو هرب ، أو مات مليئا ، وامتنع الوارث من التسليم ، فلا فسخ على الأصح ، لعدم عيب الإفلاس ، وإمكان الاستيفاء بالسلطان . فإن فرض عجز ، فنادر لا عبرة به .

ولو ضمن بغير إذنه ، فوجهان . أحدهما : يرجع كما لو تبرع رجل بالثمن . والثاني : لا ; لأن الحق قد صار في ذمته ، وتوجهت عليه المطالبة ، بخلاف المتبرع . ولو أعير للمشتري شيء ، فرهنه على الثمن ، فعلى الوجهين . ولو انقطع جنس الثمن ، فإن جوزنا الاعتياض عنه ، فلا تعذر في استيفاء عوض عنه ، فلا فسخ ، وإلا فكانقطاع المسلم فيه ، فيثبت حق الفسخ على الأظهر . وعلى الثاني : ينفسخ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث