الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        فصل

                                                                                                                                                                        لو قال : لفلان في هذا العبد ألف درهم ، فهذا لفظ مجمل ، فيسأل ، فإن قال : أردت أنه جني عليه ، أو على ماله جناية أرشها ألف ، قبل ويعلق الأرش برقبته . وإن قال : أردت أنه رهن عنده بألف علي ، فوجهان :

                                                                                                                                                                        أحدهما : لا يقبل ؛ لأن اللفظ يقتضي كون العبد محلا للألف ، ومحل الدين الذمة ، لا المرهون . فعلى هذا ، إذا نازعه المقر له ، أخذناه بالألف الذي ذكره في التفسير ، وطالبناه للإقرار المجمل [ ص: 384 ] بتفسير صالح . وأصحهما : القبول ؛ لأن الدين وإن كان في الذمة ، فله تعلق ظاهر بالمرهون . وإن قال : أردت أنه وزن في ثمنه ألفا ، قيل له : هل وزنت في ثمنه شيئا ؟ فإن قال : لا ، فالعبد كله للمقر له . وإن قال : نعم ، سئل عن كيفية الشراء ، أكان دفعة واحدة ، أم لا ؟ فإن قال : دفعة ، سئل ما قدر ما وزن ؟ فإن قال : وزنت ألفا أيضا ، فالعبد بينهما نصفان . وإن قال : ألفين ، فله ثلثا العبد ، وللمقر له ثلاثة . وعلى هذا ، القياس ، ولا نظر إلى قيمة العبد . وإن قال : اشتريناه دفعتين ووزن هو في ثمن عشره مثلا ألفا ، واشتريت أنا تسعة أعشاره بألف ، قبل قوله ؛ لأنه محتمل . وإن قال : أردت أنه أوصي له من ثمنه بألف ، قبل وبيع ودفع إليه من ثمنه ألف ، وليس له دفع الألف من ماله . ولو قال : دفع إلي الألف لأشتري له العبد ، ففعلت ، فإن صدقه المقر له ، فالعبد له . وإن كذبه ، فقد رد إقراره بالعبد ، وعليه رد الألف الذي أخذ . وإن قال : أردت أنه أقرضني ألفا ، فصرفته إلى ثمنه ، قبل ولزمه الألف . وتوجيه الخلاف إذا أقر برهنه يقتضي عوده هنا . ولو قال : له من هذا العبد ألف درهم ، فهو كقوله : في هذا العبد . ولو قال : من ثمن هذا العبد ، فكذلك ، قاله في " التهذيب " . وجميع ما ذكرناه في هذا الفصل ، هو فيما إذا اقتصر على قوله : له في هذا العبد ، ولم يقل : علي ، فإن قال : علي ، كان التزاما بكل حال ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى في آخر الفصل الذي بعد هذا .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        قال : له علي درهم في دينار ، فهو كقوله : له ألف في هذا العبد . فإن نوى نفي " مع " لزماه .

                                                                                                                                                                        [ ص: 385 ] قلت : وإن لم ينو شيئا ، لزمه درهم فقط . والله أعلم .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية