الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كلام السهرودي في حكمة الإشراق

قال السهروردي: فصل لما تبين أن الإبصار [ ص: 85 ] ليس من شرطه انطباع شبح أو خروج شيء، بل كفى عدم الحجاب بين الباصر والمبصر، فنور الأنوار ظاهر لذاته فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، لا يحجبه شيء عن شيء، فعلمه وبصره واحد، ونوره قدرته؛ إذ النور مباين لذاته.

قال: والمشاؤون وأتباعهم قالوا: علم واجب الوجود ليس بزائد عليه، بل هو عدم غيبته من ذاته المجردة عن المادة. وقالوا: وجود الأشياء عن علمه بها.

قال: فيقال لهم: إن علم لزم من العلم شيء، فيقدم العلم على الأشياء وعلى عدم الغيبة، فإن عدم الغيبة عن الأشياء يكون بعد تحققها، فكما أن معلوله غير ذاته فالعلم بمعلوله غير العلم بذاته. [ ص: 86 ]

قال: وأما ما يقال: إن علمه بلازمه منطو في علمه بذاته، فكلام لا طائل تحته، فإن علمه سلبي عنده، فكيف يندرج العلم بالأشياء في السلب؟ والتجرد عن المادة سلبي، وعدم الغيبة أيضا سلبي، فإن عدم الغيبة لا يجوز أن يعني به الحضور؛ إذ الشيء لا يحضر عند ذاته، فإن الذي حضر غير من يكون عنده الحضور، فلا يقال إلا في شيئين -بل أعم، فكيف يندرج العلم بالغير في السلب؟ ثم الضاحكية غير الإنسانية، فالعلم بها غير العلم بالإنسانية، والضاحكية علمها عندنا ما انطوى في الإنسانية، فإنها ما دلت مطابقة أو تضمنا عليها، بل دلالة خارجية، فإذا الضاحكية التي احتجنا في العلم بها إلى صورة أخرى، ودون تلك الصورة إنما هي معلومة لنا بالقوة.

قال: وما ضربوه من المثال في الفرق بين العلم التفصيلي [ ص: 87 ] بمسائل، وبين العلم بالقوة بها، كمسائل ذكرت، فوجد الإنسان من نفسه ملكة وقدرة على الجواب لهذه المسائل المذكورة، فهذه القوة أقرب مما كانت قبل السؤال، فإن القوة مراتب، ولا يكون عالما بجواب كل واحدة على الخصوص ما لم يكن عنده صورة كل واحد، وواجب الوجود منزه عن هذه الأشياء. ثم إذا كان "ج" "غير باء" فسلب "باء" كيف يكون علما بهما، وعناية بكيفية ما يجب أن يكونا عليه من النظام، وإن كان علمه بالأشياء هو العلم المتقدم؟

قال: فإذا الحق في العلم هو قاعدة الإشراق، وهو أن علمه بذاته هو كونه نورا لذاته وظاهرا لذاته، وعلمه بالأشياء كونها ظاهرة له، إما أنفسها أو متعلقاتها التي هي مواضع الشعور [ ص: 88 ] المستمر للمدبرات العلوية. وذلك إضافة، وعدم الحجاب سلبي. قال: والذي يدل على أن هذا القدر كاف، هو أن الإبصار إنما كان بمجرد إضافة ظهور الشيء للمبصر. مع عدم الحجاب. فإضافته إلى كل ظاهر له إبصار إدراك له، وتعدد الإضافات العقلية لا يوجب تكثرا في ذاته.

قال: وأما العناية فلا حاصل لها.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث