الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


1371 [ ص: 193 ] ( 35 ) باب الملامسة والمنابذة .

1333 - مالك ، عن محمد بن يحيى بن حبان : وعن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الملامسة والمنابذة .

29788 - قال مالك : والملامسة أن يلمس الرجل الثوب ولا ينشره ، ولا يتبين ما فيه ، أو يبتاعه ليلا ولا يعلم ما فيه ، والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه ، وينبذ الآخر إليه ثوبه على غير تأمل منهما ، ويقول كل واحد منهما : هذا بهذا ، فهذا الذي نهي عنه من الملامسة والمنابذة .

[ ص: 194 ]

التالي السابق


[ ص: 194 ] 29789 - قال أبو عمر : كان بيع الملامسة ، وبيع المنابذة ، وبيع الحصى بيوعا يتبايعها أهل الجاهلية .

29790 - وكذلك روي عن أبي سعيد ، وابن عمر .

29791 - فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها ، ومعناها يجمع الخطر والغرر ، والقمار ، لأنه بغير تأمل ، ولا نظر ، ولا تقليب ، ولا يدري حقيقة ما اشترى .

29792 - وتفسير مالك لذلك ، وغيره من العلماء قريب من السواء ، وهو معنى ما ذكرنا .

29793 - وكذلك بيع الحصى ، وذلك أن تكون ثياب مبسوطة ، فيقول المبتاع للبائع : أي ثوب من هذه الثياب وقعت عليه الحصى التي أرمي بها ، فهي لي ، فيقول له البائع : نعم .

29794 - فهذا كله ، وما كان مثله من شراء ما لا يقف المبتاع على عينه وقوف تأمل له ، وعلم به ، ولا يعرف مبلغه هو بيع فاسد في معنى ما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه .

29795 - أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثني قاسم بن أصبغ قال : حدثني المطلب بن شعيب ، قال : حدثني عبد الله بن صالح ، قال : حدثني الليث ، قال : حدثني يونس ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني عامر بن سعد : أن [ ص: 195 ] أبا سعيد الخدري ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبستين ، وعن بيعتين ، ونهى عن الملامسة ، والمنابذة في البيع .

29796 - والملامسة : أن يلمس الرجل الثوب بيده بالليل ، أو بالنهار ولا يقلبه إلا بذلك .

29797 - والمنابذة : أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه ، وينبذ الآخر إليه ثوبه ، ويكون ذلك بيعهما على غير نظر ، ولا تأمل .

29798 - وقد ذكرنا الاختلاف في إسناد هذا الحديث ، وفي ألفاظه في [ ص: 196 ] " التمهيد " .

29799 - وسيأتي ذكر اللبستين عند ذكر اللبسة الصماء من الجامع إن شاء الله تعالى .

29800 - وتفسير الشافعي في الملامسة والمنابذة على نحو تفسير مالك لذلك .

29801 - قال الشافعي : ومعنى الملامسة أن يأتي بالثوب مطويا ، فيلمسه المشتري أو يأتي به في ظلمة ، فيقول رب الثوب : أبيعك هذا على أنه إذا وجب البيع ، فنظرت إليه ، فلا خيار لك .

29802 - والمنابذة : أن يقول : أنبذ إليك ثوبي هذا ، وتنبذ إلي ثوبك ، على أن كل واحد منهما بالآخر ، لا خيار لنا إذا عرفنا الطول ، والعرض .

29803 - قال أبو عمر : هذا قول الشافعي ، يدل على صحة ما روي عنه ، وما روى عنه الربيع في أنه يجيز البيع على خيار الرؤية .

29804 - وقال أبو حنيفة ، وأصحابه : الملامسة ، والمنابذة بيعان لأهل الجاهلية ، كان إذا وضع يده على ما ساوم به ، فقد ملكه ، وإذا نبذه إليه ، فقد ملكه ، ووجب الثمن المذكور عليه ، وإن لم تطب بذلك نفسه فذلك قمار ، لا يتابع .

[ ص: 197 ] 29805 - وقال ابن شهاب الزهري : الملامسة كان القوم يتبايعون السلع ، ولا ينظرون إليها ، ولا يخبرون عنها .

29806 - والمنابذة أن ينابذ القوم السلع ، ولا ينظرون إليها ، ولا يخبرون عنها .

29807 - وقال ربيعة : الملامسة ، والمنابذة من أبواب القمار .

29808 - قال أبو عمر : مما اتفقوا عليه أنه من باب الملامسة : بيع الأعمى والمس بيده ، أو بيع البز وسائر السلع ليلا دون صفة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث