الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب منه

4944 (باب منه)

وهو في النووي، في (الباب المتقدم).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي، ص 69 ج 17، المطبعة المصرية

(عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: «إن لله مائة رحمة. أنزل منها: رحمة واحدة - بين الجن، والإنس، والبهائم،

[ ص: 64 ] والهوام
فبها: يتعاطفون. وبها: يتراحمون. وبها: تعطف الوحش على ولدها. وأخر الله، تسعا وتسعين رحمة، يرحم بها عباده، يوم القيامة»).


التالي السابق


(الشرح)

(عن أبي هريرة، رضي الله عنه)، عن النبي صلى الله عليه) وآله (وسلم ؛ قال: إن لله مائة رحمة).

«الرحمة» في الأصل بمعنى: «الرقة الطبيعية، والميل الجبلي». وهذا من صفات الآدميين.

فهو من الباري تعالى: محمول على الإرادة، فيكون من صفات الذات. أو على فعل الإكرام، فيكون من صفات الأفعال.

ومنهم: من يحملها، على إرادة الخير.

ومنهم: من يحملها، على فعل الخير. ثم بعد ذلك: يتعين أحد التأويلين، في بعض السياقات، لمانع يمنع من الآخر.

فهاهنا يتعين تأويل الرحمة: «بفعل الخير» لتكون صفة فعل. فتكون حادثة (عند الأشعري) فيتسلط الخلق عليها.

ولا يصح هنا: تأويلها بالإرادة، لأنها - إذ ذاك - من صفات الذات، فتكون قديمة، فيمتنع تعلق الخلق بها.

[ ص: 65 ] ويتعين تأويلها بالإرادة، في قوله تعالى: لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم .

لأنك لو حملتها على الفعل: لكانت العصمة بعينها. فيكون استثناء الشيء من نفسه.

هكذا قالوا: والله أعلم بالصواب.

(أنزل منها: رحمة واحدة - بين الجن، والإنس، والبهائم، والهوام - فبها: يتعاطفون. وبها: يتراحمون. وبها: تعطف الوحش على ولدها.

وأخر الله: تسعا وتسعين رحمة، يرحم بها عباده، يوم القيامة).

وفي رواية أخرى، يرفعه: « جعل الله الرحمة: مائة جزء؛ فأمسك عنده: تسعة وتسعين. وأنزل في الأرض: جزءا واحدا فمن ذلك الجزء: يتراحم الخلائق، حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها، خشية أن تصيبه» .

وفي أخرى: « خلق الله مائة رحمة: فوضع واحدة في خلقه وخبأ عنده: مائة إلا واحدة ».

وفي حديث «سلمان الفارسي»، عند مسلم أيضا ؛ يرفعه: « إن لله [ ص: 66 ] مائة رحمة؛ فمنها رحمة بها: يتراحم الخلق بينهم. وتسعة وتسعون: ليوم القيامة ».

وفي حديثه، عنده أيضا، مرفوعا، بلفظ: « إن الله خلق - يوم خلق السماوات والأرض -: مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض. فجعل منها في الأرض: رحمة، فبها: تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطير - بعضها على بعض - فإذا كان يوم القيامة أكملها: بهذه الرحمة».

قال النووي «رحمه الله»: هذه الأحاديث، من أحاديث الرجاء والبشارة للمسلمين. قال العلماء: لأنه، إذا حصل للإنسان، من رحمة واحدة - في هذه الدار، المبنية على الأكدار -: الإسلام والقرآن، والصلاة، والرحمة في قلبه، وغير ذلك: مما أنعم الله تعالى به. فكيف الظن بمائة رحمة، في الدار الآخرة، وهي دار القرار، ودار الجزاء ؟ قال: هكذا وقع في نسخ بلادنا جميعا: «جعل الله الرحمة: مائة جزء).

وذكر عياض: «جعل الله الرحم»: بضم الراء، وحذف الهاء. قال: ورويناه: بضم الراء، ويجوز فتحها. ومعناه «الرحمة». انتهى.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث