الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فيما عند الله تعالى من الرحمة والعقوبة

4948 [ ص: 67 ] باب فيما عند الله تعالى: من الرحمة، والعقوبة

وهو في النووي، في: (الباب المتقدم).

(حديث الباب) وهو بصحيح مسلم \ النووي، ص 70 ج17، المطبعة المصرية

(عن أبي هريرة، رضي الله عنه؛ أن رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم؛ قال: «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة: ما طمع بجنته أحد. ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة: ما قنط من جنته أحد») .

التالي السابق


(الشرح)

بل يحصل له: الرجاء فيها. لأنه يعطي عليه: ما يعلمه من العذاب العظيم.

وعبر بالمضارع، في قوله: «يعلم»، دون الماضي: إشارة إلى أنه لم يقع له علم، ولا يقع. لأنه إذا امتنع في المستقبل، كان ممتنعا فيما مضى.

[ ص: 68 ] وقال الكرماني «لو» هنا: لانتفاء الثاني. انتهى.

قلت: فيه إثبات عقوبة الله تعالى، وإثبات رحمته. وأن كلا منهما: لا يقادر قدره.

وقد ثبت بالأحاديث السابقة: أن رحمته سابقة غالبة على غضبه، الذي هو عقوبته وسخطه. «ولا ييأس من روح الله: إلا القوم الكافرون».

وأما المؤمنون: فيخافون، ويرجون. والله أرحم بهم من كل أحد: في الدنيا، وفي الآخرة. إن شاء الله تعالى.

وقد اشتمل هذا الحديث: على الترهيب والترغيب معا.

قال بعض أهل العلم: «المؤمن» يتردد بين الخوف والرجاء، - لخفاء السابقة - وذلك لأنه ينظر تارة: إلى عيوب نفسه، فيخاف. وتارة: ينظر إلى كرم الله، فيرجو.

وقيل: يجب أن يزيد خوف العالم، على رجائه ؛ لأن خوفه يزجره: عن المناهي، ويحمله: على الأوامر. ويجب أن يعتدل خوف العارف ورجاؤه ؛ لأن عينه ممتدة إلى السابقة، ورجاء المحب: يجب أن يزيد على خوفه ؛ لأنه بساط الجمال.

«والرجاء» بالمد «هو تعليق القلب بمحبوب»: من جلب نفع، أو دفع ضر. وسيحصل في المستقبل، وذلك بأن يغلب على القلب: الظن بحصوله، في المستقبل. والله أعلم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث