الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 38 ] كتاب الرهن

فيه أربعة أبواب .

الأول : في أركانه ، وهي أربعة . الأول : المرهون ، وله شروط . والأول : كونه عينا ، فلا يصح رهن المنفعة ، بأن يرهنه سكنى الدار مدة ، سواء كان الدين المرهون به حالا أو مؤجلا . ولا يصح رهن الدين على الأصح ، ويصح رهن المشاع ، سواء رهنه عند شريكه أو غيره ، قبل القسمة أم لم يقبلها .

قلت : سواء كان الباقي من المشاع للراهن أم لغيره . والله أعلم .

ولو رهن نصيبه من بيت من دار بإذن شريكه ، صح ، وبغير إذنه ، وجهان . أصحهما عند الإمام : صحته كما يصح بيعه . وأصحهما عند البغوي : فساده ، وادعى طرد الخلاف في البيع .

قلت : وممن وافق الإمام في تصحيح صحته الغزالي في " البسيط " ، وصاحب " التتمة " ، وغيرهما . وأما طرد الخلاف في البيع ، فشاذ ، فقد قطع الأصحاب بصحته . والله أعلم .

فإن قسمت الدار ، فوقع هذا البيت في نصيب شريكه ، فهل هو كتلف المرهون بآفة سماوية ، أم يغرم الراهن قيمته ، ويكون رهنا لكونه حصل له بدله ؟ فيه احتمالان للإمام . أصحهما : الثاني . وقال الإمام محمد بن يحيى : إن كان مختارا في القسمة ، غرم ، وإن كان مجبرا ، فلا .

[ ص: 39 ] قلت : هذا المذكور تفريع على الصحيح الذي قطع به جماهير الأصحاب : أن هذه الدار تقسم قسمة واحدة . وشذ صاحب " التتمة " فقال : لا تقسم قسمة واحدة ، بل يقسم البيت وحده ، ويسلم نصيب الرهن للمرتهن ، ثم يقسم الباقي ، كما لو باع نصيبه من ذلك البيت . وقد أشار صاحب " المهذب " ومن تابعه ، إلى أنهما إذا اقتسما فخرج البيت في نصيب شريكه ، يبقى مرهونا ، وهذا ضعيف . والمتحصل من هذا الخلاف : أن المختار جواز قسمتهما جملة ، وأن لا يبقى مرهونا ، بل يغرم . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث