الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل إذا حجر عليه استحب للحاكم أن يشهد عليه ليحذر الناس معاملته

جزء التالي صفحة
السابق

فصل

وإذا حجر عليه ، استحب للحاكم أن يشهد عليه ، ليحذر الناس معاملته . وإذا حجر ، امتنع منه كل تصرف مبتدأ يصادف المال الموجود عند الحجر ، فهذه قيود . الأول : كون التصرف مصادفا للمال . والتصرف ضربان . إنشاء ، وإقرار .

الأول : الإنشاء ، وهو قسمان . أحدهما : يصادف المال ، وينقسم إلى تحصيل ، كالاحتطاب والاتهاب ، وقبول الوصية ، ولا منع منه قطعا ; لأنه كامل الحال . وغرض الحجر : منعه مما يضر الغرماء وإلى تفويت ، فينظر ، إن تعلق بما بعد الموت وهو التدبير والوصية ، صح ، فإن فضل المال ، نفذ ، وإلا ، فلا . وإن كان غير ذلك ، فإما أن يكون مورده عين مال ، وإما في الذمة ، فهما نوعان . الأول : كالبيع ، والهبة ، والرهن ، والإعتاق ، والكتابة ، وفيها قولان . أحدهما : أنها موقوفة ، إن فضل ما يصرف فيه عن الدين لارتفاع القيمة ، أو إبراء ، نفذناه ، وإلا ، فتبين أنه كان لغوا . وأظهرهما : لا يصح شيء منها ، لتعلق حق الغرماء بالأعيان ، كالرهن . ثم اختلف في محل القولين ، فقيل : هما فيما إذا اقتصر الحاكم على الحجر ، ولم يجعل ماله لغرمائه حيث وجدوه . فإن جعل ذلك لم ينفذ تصرفه قطعا ، واحتج هؤلاء بقول الشافعي رضي الله عنه : إذا جعل ماله لغرمائه ، فلا [ ص: 131 ] زكاة عليه وطردهما آخرون في الحالين ، وهو الأشهر ، قال هؤلاء : وتجب الزكاة على الأظهر ما دام ملكه باقيا ، والنص محمول على ما إذا باعه لهم . فإن نفذناه بعد الحجر ، وجب تأخير ما تصرف فيه ، وقضاء الدين من غيره ، فلعله يفضل ، فإن لم يفضل ، نقصنا من تصرفاته الأضعف فالأضعف ، والأضعف الرهن والهبة ، لخلوهما عن العوض ، ثم البيع ، ثم الكتابة ، ثم العتق ، قال الإمام : فلو لم يوجد راغب في أموال المفلس إلا في العبد المعتق ، فقال الغرماء : بيعوه ونجزوا حقنا ، ففيه احتمال . وغالب الظن أنهم يجابون .

قلت : هذا الذي ذكره من فسخ الأضعف فالأضعف ، هو الذي قطع به الأصحاب في جميع الطرق ، وحكاه صاحب المهذب عن الأصحاب . ثم قال : ويحتمل أن يفسخ الآخر فالآخر ، كما قلنا في تبرعات المريض إذا عجز عنها الثلث ، والمختار ما قاله الأصحاب . فعلى هذا ، لو كان وقف وعتق ، ففي الشامل أن العتق يفسخ ، ثم الوقف . وقال صاحب البيان : ينبغي أن يفسخ الوقف أولا ; لأن العتق له قوة وسراية ، وهذا أصح . ولو تعارض الرهن والهبة ، فسخ الرهن ; لأنه لا يملك به العين . والله أعلم .

وهذا الذي ذكرناه في بيعه لغير الغرماء ، فإن باعهم ، فسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى .

النوع الثاني : ما يرد على الذمة بأن اشترى في الذمة ، أو باع طعاما سلما ، فيصح ويثبت في ذمته . وفي قول شاذ : لا يصح .

القسم الثاني : ما لا يصادف المال ، فلا منع منه ، كالنكاح ، والطلاق ، والخلع ، واستيفاء القصاص ، والعفو عنه ، واستلحاق النسب ، ونفيه باللعان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث