الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                523 524 525 526 527 529 530 531 532 ص: وأما ما احتجوا به مما رواه عقبة بن عامر عن عمر - رضي الله عنهما - فإنه قد تواترت الآثار أيضا عن عمر بخلاف ذلك.

                                                حدثنا ربيع المؤذن، قال: نا يحيى بن حسان، قال: ثنا أبو الأحوص ، عن عمران بن مسلم ، عن سويد بن غفلة قال: "قلنا لنباتة الجعفي -وكان أجرأنا على عمر-: سله عن المسح على الخفين، فسأله فقال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة".

                                                حدثنا أبو بكرة، قال: نا مؤمل، قال: نا سفيان الثوري ، قال: نا عمران بن مسلم ، عن سويد بن غفلة: " أن نباتة سأل عمر - رضي الله عنه - عن ذلك، فقال: امسح عليهما يوما وليلة".

                                                حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: نا سعيد، قال: نا هشيم ، قال: أنا مالك ابن مغول ، عن عمران بن مسلم ، عن سويد بن غفلة قال: "أتينا عمر - رضي الله عنه - فسأله نباتة عن المسح على الخفين، فقال عمر: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، . وللمقيم يوم

                                                [ ص: 173 ] وليلة".

                                                حدثنا أبو بكرة، قال: نا أبو داود، قال: نا شعبة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن نباتة ، عن عمر ... مثله.

                                                حدثنا أبو بكرة، قال: نا أبو عامر، قال: نا هشام ، عن حماد ... ، فذكر بإسناده مثله.

                                                حدثنا ابن خزيمة ، قال: نا مسلم، قال: نا هشام، قال: نا حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عمر ... مثله.

                                                حدثنا فهد ، قال: نا محمد بن سعيد، قال: أنا حفص ، عن عاصم ، عن أبي عثمان، أن عمر - رضي الله عنه - قال: " من أدخل قدميه وهما طاهرتان؛ فليمسح عليهما إلى مثل ساعته من يومه وليلته". .

                                                حدثنا ابن خزيمة ، قال: نا حجاج، قال: نا أبو عوانة ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن زيد بن وهب، قال: " كتب إلينا عمر - رضي الله عنه - في المسح على الخفين: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة". ) . " . " .

                                                فهذا عمر - رضي الله عنه - قد جاء عنه في هذا ما يوافق ما روينا عن رسول الله - عليه السلام - في التوقيت للمسافر وللمقيم، وقد يحتمل حديث عقبة أيضا أن يكون ذلك الكلام كان من عمر؛ ؛ لأنه علم أن طريق عقبة الذي جاء منه طريق لا ماء فيه، فكان حكمه أن يتيمم [1\ق137-ب] فسأله متى عهدك بخلع خفيك؟ إذ كان حكمك هو التيمم، فأخبره بما أخبره، وهذا الوجه أولى ما حمل عليه هذا الحديث؛ ليوافق ما روي عن عمر - رضي الله عنه - سواه ولا يضاده.

                                                التالي السابق


                                                ش: لما أقام الدليل لأهل المقالة الثانية من الأحاديث الصحيحة؛ أشار إلى الجواب عما احتج به أهل المقالة الأولى من رواية عقبة بن عامر عن عمر - رضي الله عنه -.

                                                بيانه: أن الأخبار تواترت عن عمر - رضي الله عنه - بتوقيت المسح في حق المسافر: بثلاثة [ ص: 174 ] أيام، وفي حق المقيم بيوم، وخبر عقبة لا يعارضها؛ لأنه بالنسبة إليها غريب، فلا يقاوم الأخبار المشهورة، ولئن سلمنا أنه مثلها ولكنه يأول؛ لأجل نفي التضاد ولتتوافق الأخبار عنه، وأشار إلى تأويله بقوله: "وقد يحتمل حديث عقبة ... " إلى آخره، وهو ظاهر، وأوله بعضهم بأن قول عمر - رضي الله عنه -: "متى عهدك يا عقبة بخلع خفيك؟ فقلت: لبستهما يوم الجمعة وهذه الجمعة" يكون سؤالا [من] عمر - رضي الله عنه -[عن] ابتداء الخلع، ويكون جواب عقبة بيانا عن ابتداء اللبس، وإن كان تخلل بين ذلك نزع الخف، ويكون معنى قول عمر - رضي الله عنه -: "أصبت السنة" أي: سنة الرسول - عليه السلام - في المسح على الخفين، لا في المدة الزائدة على ثلاثة أيام، فافهم.

                                                ثم إنه أخرج ما روي عن عمر - رضي الله عنه - في توقيت المسح من ثمان طرق صحاح ورجالها كلهم ثقات:

                                                الأول: عن ربيع بن سليمان المؤذن ، عن يحيى بن حسان ، عن أبي الأحوص سلام بن سليم ، عن عمران بن مسلم المنقري أبي بكر [النصري- بالنون] عن سويد بن غفلة أبي أمية الكوفي ، عن نباتة -بضم النون- الجعفي الكوفي .

                                                قوله: "وكان أجرأنا" أي نباتة وهو أفعل من الجراءة وهو الإقدام على الشيء من غير احتشام.

                                                الثاني: عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن مؤمل بن إسماعيل ، عن سفيان الثوري ، عن عمران بن مسلم ... إلى آخره.

                                                وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" : عن الثوري ، عن حماد ، عن إبراهيم [عن

                                                [ ص: 175 ] الأسود] عن نباتة ، عن عمر - رضي الله عنه - قال: "للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة".

                                                الثالث: عن صالح بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن منصور ، عن هشيم بن بشير ، عن مالك بن مغول النخعي الكوفي ، عن عمران بن مسلم ... إلى آخره.

                                                الرابع: عن أبي بكرة بكار ، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي ، عن شعبة ، عن حماد بن أبي سليمان ، عن إبراهيم النخعي ، عن الأسود بن يزيد ، عن نباتة .

                                                وأخرجه البيهقي في "سننه الكبير" : أنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الرحمن ابن الحسن، نا إبراهيم بن الحسن، نا آدم، نا شعبة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن نباتة ، عن عمر - رضي الله عنه - قال: "المسح للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن".

                                                الخامس: عن أبي بكرة ، عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي ، عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ، عن حماد بن أبي سليمان ، عن إبراهيم النخعي ، عن الأسود ، عن نباتة ، عن عمر - رضي الله عنه - .

                                                وأخرجه محمد بن الحسن في "آثاره" : أنا أبو حنيفة، قال: نا حماد ، عن إبراهيم ، عن حنظلة ، عن نباتة الجعفي، أن عمر بن الخطاب قال: "المسح على الخفين للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن؛ إذا لبستهما وأنت طاهر".

                                                السادس: عن محمد بن خزيمة ، عن مسلم بن إبراهيم الأزدي ، عن هشام الدستوائي ، عن حماد بن سليمان ، عن إبراهيم النخعي ، عن الأسود بن يزيد ، عن عمر - رضي الله عنه - .

                                                السابع: عن فهد بن سليمان ، عن محمد بن سعيد الأصبهاني ، عن حفص بن غياث ، عن عاصم الأحول ، عن أبي عثمان عبد الرحمن بن مل، أن عمر ... إلى آخره.

                                                [ ص: 176 ] وأخرجه البيهقي في "سننه الكبير" : أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الحافظ، أنا أبو نصر أحمد بن عمرو، أنا سفيان بن محمد الجوهري، نا علي بن الحسن، نا عبد الله بن الوليد، نا سفيان ، عن عاصم ، عن أبي عثمان ، عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: "يمسح الرجل على خفيه إلى ساعتها من يومها وليلتها".

                                                الثامن: عن محمد بن خزيمة ، عن حجاج بن المنهال ، عن أبي عوانة الوضاح اليشكري ، عن [1\ق138-أ] يزيد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش ، عن زيد بن وهب الجهني التابعي الكبير.

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" : نا هشيم، قال: أنا يزيد بن أبي زياد، قال: نا زيد بن وهب، قال: "كتب إلينا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في المسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم".

                                                وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" : عن معمر ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن زيد بن وهب الجهني، قال: "كنا بأذربيجان، فكتب إلينا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن يمسح على الخفين ثلاثا إذا سافرنا، وليلة إذا أقمنا".




                                                الخدمات العلمية