الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                602 603 604 ص: حدثنا فهد ، قال: ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: ثنا ابن شهاب ، عن ابن أبي ليلى ، عن عيسى بن عبد الرحمن ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبي ليلى قال: " كنت عند رسول الله - عليه السلام - فجيء بالحسن - رضي الله عنه - فبال عليه، فأراد القوم أن يعجلوه، فقال: ابني ابني. فلما فرغ من بوله صب عليه الماء". .

                                                حدثنا فهد ، قال: ثنا محمد بن سعيد قال: أنا وكيع ، عن ابن أبي ليلى ..... فذكر مثله بإسناده.

                                                حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا يحيى بن صالح، قال: ثنا زهير بن معاوية ، عن عبد الله بن عيسى ، عن جده عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه قال: " كنت جالسا عند رسول الله - عليه السلام - وعلى بطنه أو على صدره حسن أو حسين، ، فبال عليه حتى رأيت بوله أساريع، فقمنا إليهن، فقال: دعوه. فدعا بماء فصبه عليه". .

                                                [ ص: 269 ]

                                                التالي السابق


                                                [ ص: 269 ] ش: حديث أبي ليلى هذا أيضا قد دل على أن المراد من النضح الصب؛ لأنه صرح فيه بالصب كما صرح في غيره بالنضح، فمعناهما واحد لأن الحكم واحد، والقضية واحدة.

                                                وأخرجه من ثلاثة طرق:

                                                الأول: عن فهد بن سليمان .

                                                عن أحمد بن عبد الله بن يونس، شيخ البخاري ومسلم، وينسب إلى جده غالبا.

                                                عن محمد بن مسلم بن أبي ليلى الفقيه الكوفي قاضيها، فيه مقال، وروى له الأربعة.

                                                عن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أخو محمد المذكور، وثقه ابن معين، وروى له الترمذي وأبو داود وابن ماجه .

                                                عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، والد عيسى المذكور.

                                                عن أبي ليلى، واسمه يسار ويقال: بلال، ويقال: داود بن بلال بن بليل بن أحيحة الأنصاري من الأوس قتل بصفين مع علي - رضي الله عنه - .

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" : ثنا وكيع ، عن ابن أبي ليلى ، عن أخيه عيسى ، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن جده أبي ليلى قال: "كنا جلوسا عند النبي - عليه السلام - فجاء الحسين بن علي - رضي الله عنهما - يحبو حتى جلس على صدره فبال عليه، قال فابتدرناه لنأخذه، فقال: ابني ابني، ثم دعا بماء فصبه عليه".

                                                قوله: "ابني ابني" كرر للتأكيد في محل النصب؛ معناه: دعوا ابني، دعوا ابني، ولا تتعرضوا له. وإنما قال ذلك لغاية شفقته وحبه له، ولأن فيه قطع بوله وذلك مما يضره، كما قد نهى [عنه] أم الفضل في حديث آخر بقوله: "لا تزرمي ابني

                                                [ ص: 270 ] لا تزرمي ابني" أي لا تقطعي عليه البول، وكما قد نهى عن قطع بول الأعرابي لما بال في مسجده.

                                                الثاني: عن فهد ، عن محمد بن سعيد الأصبهاني ، عن وكيع ، عن محمد بن أبي ليلى ، عن عيسى بن عبد الرحمن [1\ق155-أ] عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبي ليلى .

                                                وأخرجه أحمد في "مسنده" : ثنا وكيع، ثنا ابن أبي ليلى ... إلى آخره نحو رواية ابن أبي شيبة [المذكورة] آنفا.

                                                الثالث: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي .

                                                عن يحيى بن صالح الوحاظي روى له الجماعة.

                                                عن زهير بن معاوية بن حديج الكوفي، روى له الجماعة.

                                                عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، روى له الجماعة.

                                                عن جده عبد الرحمن بن أبي ليلى، روى له الجماعة.

                                                عن أبي ليلى .

                                                وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.

                                                وأخرجه أحمد في "مسنده" : ثنا حسن بن موسى، نا زهير ، عن عبد الله بن عيسى ... إلى آخره نحوه، غير أن روايته: "دعوا ابني، لا تفزعوه حتى يقضي بوله، ثم أتبعه الماء، ثم قام فدخل بيت تمر الصدقة ودخل معه الغلام، فأخذ تمرة فجعلها في فيه، فاستخرجها النبي - عليه السلام - وقال: إن الصدقة لا تحل لنا".

                                                [ ص: 271 ] قوله "أساريع" أي طرائق، واحدها أسروع ويسروع قاله في "النهاية"، وقال الجوهري: الأسروع واحد أساريع القوس، وهي خطوط فيها وطرائق.

                                                قلت: المعنى رأيت بوله ذا طرائق وخطوط.

                                                وانتصابه على الحال؛ لأن "رأيت" بمعنى أبصرت فلا تقتضي إلا مفعولا واحدا، ولكنه بتأويل مخططا كما تقول رأيت زيدا أسدا، أي: شجاعا، وبعت البر قفيزا بدرهم، أي: مسعرا وبعته يدا بيد، أي متناجزين. ومنه قوله تعالى: فما لكم في المنافقين فئتين و ناقة الله لكم آية ونظائره كثيرة.




                                                الخدمات العلمية