الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وإذا أعتق الرجل عن حي أو ميت قريب أو أجنبي بإذنه أو بغير إذنه ، فالعتق جائز عن المعتق ، والولاء له دون المعتق عنه في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - أما إذا كان بغير إذنه فهو قول الكل ; لأنه ليس لأحد ولاية إدخال الشيء في ملك غيره بغير رضاه ، سواء كان قريبا أو أجنبيا حيا أو ميتا ، فإنما ينفذ العتق على ملك المعتق فيكون الولاء له ، وهذا بخلاف ما إذا تصدق الوارث عن مورثه فإن ذلك يجزيه ; لأن نفوذ الصدقة لا يستدعي ملك من تكون الصدقة عنه لا محالة ; ولأنه بالتصدق عنه يكتسب له الثواب ولا يلزمه شيئا ، وبالعتق يلزمه الولاء وليس للوارث أن يلزم مورثه الولاء بعد موته بغير رضاه ، فأما إذا كان بإذنه فعلى قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - كذلك ; لأن التمليك من المعتق عنه بغير عوض لا يحصل إلا بالقبض ، ولم يوجد وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يكون الولاء للمعتق عنه ، وقد بينا في باب الظهار من كتاب الطلاق ، وكذلك إذا قال الرجل : أعتق عبدك على ألف درهم أضمنها لك ففعل لم يكن العتق عن الأمر بخلاف ما لو قال أعتق عبدك عني على ألف ; لأن هناك التمليك يندرج فيه ، وذلك يستقيم إذا كان في لفظه ما يدل عليه وهو قوله أعتقه عني ، فأما هنا فليس في لفظه ما يدل على التماس التمليك منه ، فلا يندرج فيه التمليك ، وبدونه يكون العتق عن المعتق دون الآمر وليس على الآمر من المال شيء ; لأنه ضمن ما ليس بواجب [ ص: 100 ] على أحد ; ولأنه التزم له مالا بانتفاعه بملك نفسه وتحصيله الولاء لنفسه ، وهذا باطل قد بيناه في كتاب العتاق ، وإن كان أدى المال رجع عنه لأنه أدى بطريق الرشوة ، ولو أن امرأة تزوجت رجلا على أن يعتق أباها ففعل فالولاء للزوج ولها مهر مثلها ، بخلاف ما إذا تزوجها على أن يعتق أباها عنها ، فإن التمليك منها يندرج هناك فيتقرر فيها رقبة الأب صداقا لها ، وهنا لا يندرج التمليك حين لم يكن في اللفظ عليه دليل فيبقى النكاح بغير تسمية المهر ، فلها مهر مثلها .

التالي السابق


الخدمات العلمية