الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
رجل أعطى رجلا ألف درهم على أن يعتق عبده عن ابن المعطي وهو صغير ففعل فالعتق عن المولى الذي أعتق ، ولا يكون عن الصبي ; لأن الصبي ليس له ولاية العتق في ملكه ، ولا لوليه ذلك عليه ولا يمكن إضمار التمليك من الصبي في هذا الالتماس ; لأن الإضمار لتصحيح ما صرح به إن أعتقه ، فيكون العتق عنه ويرد الألف إن كان قبض فإذا لم يكن في الإضمار لم يكن في الإضمار تصحيح ما صرح به ، فلا معنى للاشتغال به ولا يمكن إضمار التمليك من المعطي للمال في كلامه أيضا ; لأنه ما التمس إعتاقه عن نفسه ، والتمليك في ضمن هذا الالتماس فظهر أن العبد باق على ملك مولاه إلى أن أعتقه فيكون العتق عنه ، ويرد الألف إن كان قبض ، وكذلك إن كان الآمر بذلك مكاتبا أو عبدا تاجرا بأن قال لحر : أعتق عبدك عني على ألف درهم لأنه ليس في إضمار التمليك هنا تصحيح [ ص: 110 ] ما صرح به ، فإن المكاتب والعبد ليس لهما أهلية العتق في كسبهما ، وإن كان العبد للصبي فقال رجل لأبيه أو وصيه : أعتقه عني على ألف درهم ففعله الأب جاز ; لأنه يصير مملكا العبد من الملتمس بالألف ، ثم نائبا عنه في العتق وللولي حق هذا التصرف في مال الصبي كالبيع ، وكذلك لو قال هذا حر لمكاتب أو عبد مأذون له عبد فقال : أعتقه عني على ألف درهم ; لأنه يصير مملكا العبد منه بألف ، وذلك صحيح من المكاتب والمأذون في كسبهما ، ثم ينوب عن الملتمس في العتق ، وذلك صحيح منهما أيضا ، وإن قال : ذلك مكاتب لمكاتب لم يجز ولم يعتق ; لأن إضمار التمليك إنما يجوز لتصحيح ما صرح به ، والمكاتب الملتمس ليس بأهل للعتق ، فلما ثبت التمليك منه بهذا الالتماس بقي المأمور معتقا ملك نفسه ، وهو مكاتب فيكون الإعتاق باطلا . والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب .

التالي السابق


الخدمات العلمية