الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( قال ) : امرأة أعتقت عبدا ثم ماتت وتركت ابنها وأباها ثم مات العبد فميراثه للابن خاصة عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - وهو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الأول ، ثم رجع فقال : لأبيها السدس والباقي للابن وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن الأبوة تستحق بها العصوبة كالبنوة ، ألا ترى أن الأب عصبة عند عدم الابن واستحقاق الميراث بالولاء ينبني على العصوبة ، ووجود الابن لا يكون موجبا حرمان الأب أصلا عن الميراث ، ألا ترى أنه لم يصر محروما عن ميراثها بهذا ، فكذلك عن ميراث معتقها فالأحسن أن يجعل ميراث المعتق بينهما كميراثهما [ ص: 86 ] لو ماتت الآن فيكون للأب السدس والباقي للابن وهذا ; لأن كل واحد منهما ذكر في نفسه ويتصل بها بغير واسطة ، فلا يجوز أن يكون أحدهما محجوبا بالآخر ، فهذا شبه الاستحسان من أبي يوسف رحمه الله تعالى فأما القياس ما قاله أبو حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - لأن أقرب عصبة المعتق يقوم مقام المعتق بعد موته في ميراث المعتق ، والابن هو العصبة دون الأب ، واستحقاق الأب السدس منها بالفريضة دون العصوبة ، فهو كاستحقاق البنت نصف ما لها بالفريضة مع الأب . وذلك لا يكون سببا لمزاحمتها مع الأب في ميراث معتقها فكذلك هنا .

التالي السابق


الخدمات العلمية