الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                764 765 ص: ثم روي عن الأسود - عن رأيه - مثل ذلك، حدثنا روح بن الفرج ، قال: أنا يوسف بن عدي ، قال: نا أبو الأحوص ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال: قال الأسود: " إذا أجنب الرجل فأراد أن ينام فليتوضأ". .

                                                فاستحال عندنا -والله أعلم- أن تكون عائشة -رضي الله عنها- قد حدثته عن النبي -عليه السلام- أنه كان ينام ولا يمس ماء، ثم يأمر هو بعد ذلك بالوضوء، ولكن الحديث في ذلك ما رواه إبراهيم. .

                                                التالي السابق


                                                ش: أي روي عن الأسود بن يزيد ، عن اجتهاده ورأيه مثل ما روى عنه إبراهيم ، عن عائشة، عن النبي -عليه السلام-: "أنه كان يتوضأ وضوءه للصلاة" فهذا يدل على أن الصحيح ما رواه إبراهيم عنه لا ما رواه أبو إسحاق عنه؛ لأنه من المحال أن يروي عن عائشة عن النبي -عليه السلام-: "أنه كان ينام ولا يمس ماء" ثم يأمر هو بعد ذلك بالوضوء، وذلك أن الراوي إذا أفتى أو عمل بخلاف ما روى - في غير باب النسخ - يدل ذلك على قلة المبالاة والتهاون بالحديث؛ فيصير به

                                                [ ص: 546 ] فاسقا، فلا تقبل روايته أصلا، وحاشى الأسود عن مثل ذلك، فإنه إمام جليل الشأن كثير العبادة، حتى قيل أنه حج ثمانين حجة، وكان ابنه عبد الرحمن يصلي كل يوم سبعمائة ركعة، وكانوا يستقلون ذلك بالنسبة إلى عبادة والده فإذا كان الأمر كذلك صار الحديث ما رواه إبراهيم النخعي عن الأسود لا ما رواه أبو إسحاق عنه، وهو معنى قوله: "ولكن الحديث من ذلك ما رواه إبراهيم".

                                                وإسناد هذا الخبر صحيح، ويوسف بن عدي بن زريق الكوفي شيخ البخاري ، وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي ، ومغيرة بن مقسم الضبي الفقيه الأعمى .




                                                الخدمات العلمية