الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَلَوْ دَبَّرَ مُكَاتَبَهُ صَحَّ فَإِنْ عَجَزَ بَقِيَ مُدَبَّرًا وَإِلَّا سَعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ ) إنْ شَاءَ ( أَوْ فِي ثُلُثَيْ الْبَدَلِ بِمَوْتِهِ ) أَيْ الْمَوْلَى ( مُعْسِرًا ) لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُ ( وَإِنْ كَانَ ) مَاتَ ( مُوسِرًا بِحَيْثُ يَخْرُجُ ) الْمُدَبَّرُ ( مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ ) بِالتَّدْبِيرِ ( وَسَقَطَ عَنْهُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى مُكَاتَبَهُ ) فَإِنَّهُ يُعْتَقُ مَجَّانًا لِقِيَامِ مِلْكِهِ . رد المحتار ( قَوْلُهُ وَلَوْ دَبَّرَ مُكَاتَبَهُ ) هَذِهِ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّ التَّدْبِيرَ هُنَا بَعْدَ الْكِتَابَةِ ( قَوْلُهُ صَحَّ ) أَيْ التَّدْبِيرُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ تَنْجِيزَ الْعِتْقِ فِيهِ فَيَمْلِكُ التَّعْلِيقَ فِيهِ بِشَرْطِ الْمَوْتِ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ وَإِلَّا يَعْجِزْ فَإِنْ أَدَّى بَدَلَهَا قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ عَتَقَ وَإِلَّا سَعَى إلَخْ ( قَوْلُهُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ إلَخْ ) هَذَا عِنْدَهُ . وَقَالَا : يَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْهُمَا ، فَالْخِلَافُ فِي الْخِيَارِ مَبْنِيٌّ عَلَى تَجَزِّي الْإِعْتَاقِ وَعَدَمِهِ ، أَمَّا الْمِقْدَارُ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ بَدَلَ الْكِتَابَةِ مُقَابَلٌ بِكُلِّ الرَّقَبَةِ إذْ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا مِنْ الْحُرِّيَّةِ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِذَا عَتَقَ بَعْضُ الرَّقَبَةِ مَجَّانًا بَعْدَ ذَلِكَ سَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ الْبَدَلِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا تَقَدَّمَ التَّدْبِيرُ لِأَنَّهُ سَلِمَ لَهُ بِالتَّدْبِيرِ الثُّلُثُ فَيَكُونُ الْبَدَلُ مُقَابَلًا بِمَا لَمْ يَسْلَمْ لَهُ وَهُوَ الثُّلُثَانِ زَيْلَعِيٌّ ، وَقَوْلُهُمَا أَظْهَرُ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيُّ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مَجَّانًا ) وَسَقَطَ عَنْهُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ لِتَحْصِيلِ الْعِتْقِ وَقَدْ حَصَلَ بِدُونِهِ ، وَكَذَا الْمَوْلَى كَانَ يَسْتَحِقُّهُ مُقْبِلًا بِالتَّحْرِيرِ وَقَدْ فَاتَ ذَلِكَ بِالْإِعْتَاقِ مَجَّانًا زَيْلَعِيٌّ . هَذَا : وَقَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ : وَقَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ مَعَ سَلَامَةِ الْأَكْسَابِ لَهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْأَكْسَابَ تُسَلَّمُ لِلْمُكَاتَبِ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ لَمْ تُوجَدْ فِي كُتُبِ مُحَمَّدٍ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ كَالطَّحَاوِيِّ وَالْكَرْخِيِّ وَأَبِي اللَّيْثِ وَغَيْرِهِمْ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَكْسَابُ لِلْمَوْلَى بَعْدَمَا أَعْتَقَهُ كَمَا بَعْدَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ ، ثُمَّ أَطَالَ فِي الِاسْتِدْلَالِ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذَا مِنْ الشُّرَّاحِ كَالْمِعْرَاجِ وَالْعِنَايَةِ وَالْكِفَايَةِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية