الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( آجر حانوتا كل شهر بكذا صح في واحد فقط ) وفسد في الباقي لجهالتها ، والأصل أنه متى دخل كل فيما لا يعرف منتهاه تعين أدناه ، وإذا مضى الشهر فلكل فسخها بشرط حضور الآخر لانتهاء العقد الصحيح ( وفي كل شهر سكن في أوله ) هو الليلة الأولى ويومها عرفا وبه يفتى ( صح العقد فيه ) أيضا ، وليس للمؤجر إخراجه [ ص: 51 ] حتى ينقضي إلا بعذر ، كما لو عجل أجرة شهرين فأكثر لكونه كالمسمى زيلعي ( إلا أن يسمي الكل ) أي جملة شهور معلومة فيصح لزوال المانع

التالي السابق


( قوله حانوتا ) مثال ; لأنه لو استأجر ثورا ليطحن عليه كل يوم بدرهم فالحكم كذلك طوري . ( قوله وفسد في الباقي ) مقيد بثلاثة أمور تعلم مما بعده بألا يسكن فيما بعد الشهر الأول ، وأن لا يعجل أجرته ، وأن لا يسمي جملة الشهور ، فإن وجد واحد منها صح فيه .

وفي البزازية : فلو أبرأه عن أجرة الأبد لا يصح إلا عن شهر واحد ( قوله لجهالتها ) أي الشهور . ( قوله متى دخل كل ) أي لفظ كل ( قوله فيما لا يعرف منتهاه ) كالأشهر والأيام ، وهذا يفيد أن قوله " كل شهر " مثال ، فمثله " كل سنة " أو يوم أو أسبوع كما أفاده الرملي . ( قوله تعين أدناه ) أي تعين للصحة ، إذ ما بعد الأول داخل تحت العقد ولهذا اشترط حضورهما عند الفسخ فهو فاسد لكن ينقلب صحيحا بالسكنى هكذا يستفاد من كلامه .

ثم رأيت الطوري قال : وظاهر قوله صح في شهر واحد الفساد في الباقي : قال في المحيط : وهذا قول بعضهم . والصحيح أن الإجارة كل شهر جائزة ، وإطلاق محمد يدل عليه ، فيجوز العقد في الشهر الأول والثاني والثالث ، وإنما يثبت خيار الفسخ في أول الثاني ; لأنها مضافة إلى المستقبل ولكل منهما فسخ المضافة ا هـ ، وهو مخالف لقول المصنف كالهداية والتبيين وفسد في الباقي ، إلا أن يقال المراد بالفساد عدم اللزوم ، وأطلق عليه ذلك ; لأنه قابل للإفساد تأمل . ( قوله بشرط حضور الآخر ) والحيلة إذا غاب أن يؤجر من آخر فإذا انقضى الشهر صح للآخر في الثاني وانفسخ الأول كما في جامع الفصولين أي ; لأنه يغتفر في الضمني ما لا يغتفر في الصريح سائحاني ، وقدم الشارح ذلك قبيل هذا الباب . ( قوله وبه يفتى ) وهو ظاهر الرواية .

وذكر بعض المشايخ أنه ساعة من أوله ، وعليه مشى القدوري وصاحب الكنز وهو القياس وفيه حرج كذا في الهداية والزيلعي . [ ص: 51 ]

قال الرملي : وفي البزازية الأصح أن وقت الفسخ اليوم الأول مع ليلته واليوم الثاني والثالث ; لأنه خيار الفسخ في أول الشهر وأول الشهر هذا وعليه الفتوى ا هـ وهذا خلاف القولين المذكورين ، وقد صرح بأن الفتوى عليه فتأمل فيه وفي قول الشارح وبه يفتى .

وقد تقرر أنه إذا تعارضت الشروح والفتاوى فالاعتبار لما في الشروح ا هـ أن ما في الشروح ظاهر الرواية كما علمت . ( قوله حتى ينقضي ) أي ذلك الشهر الذي سكن في أوله على الأقوال الثلاثة . ( قوله إلا بعذر ) أي من أعذار الفسخ الآتية . ( قوله كما لو عجل ) تنظير في الصحة لما في المتن .

قال الزيلعي : فلا يكون لواحد منهما الفسخ في قدر المعجل أجرته ; لأنه بالتقديم زالت الجهالة في ذلك القدر فيكون كالمسمى في العقد ( قوله إلا أن يسمي الكل ) استثناء من قوله وفسد في الباقي : أي كل ما قصد العقد عليه ، وهذا كما إذا قال : آجرتها ستة أشهر كل شهر بكذا ( قوله لزوال المانع ) أي الذي كان في صورة عدم تسمية الكل




الخدمات العلمية