الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولم تزد في الأوقاف على ثلاث سنين ) في الضياع وعلى سنة [ ص: 7 ] في غيرها كما مر في بابه .

والحيلة أن يعقد عقودا متفرقة كل عقد سنة بكذا ، فيلزم العقد الأول ; لأنه ناجز ، لا الباقي ; لأنه مضاف ، وللمتولي فسخه خانية .

وفيها لو شرط الواقف مدة يتبع إلا إذا كانت إجارتها أكبر نفعا فيؤجرها القاضي لا المتولي ; لأن ولايته عامة .

قلت : وقدمنا في الوقف أن الفتوى على إبطال الإجارة الطويلة ولو بعقود ، وسيجيء متنا فليراجع وليحفظ ( فلو آجرها المتولي أكثر لم تصح ) الإجارة وتفسخ في كل المدة ; لأن العقد إذا فسد في بعضه فسد في كله فتاوى قارئ الهداية ، [ ص: 8 ] ورجحه المصنف على ما في أنفع الوسائل :

التالي السابق


( قوله في الأوقاف ) وكذا أرض اليتيم كما في الجوهرة ، وأفتى به صاحب البحر والمصنف وأكثر كلامهم على أنه المختار المفتى به لوجود العلة فيهما وهي صونهما عن دعوى الملكية بطول المدة ، بل هذا أولى رملي وسيأتي عن الخانية أيضا .

وفي فتاوى الكازروني عن شيخه حنيف الدين المرشدي : وأما أراضي بيت فإطلاقهم يقتضي جوازها مطلقا .

وأيضا اتساعهم في جواز تصرف الإمام فيها بيعا وإقطاعا يفيده ا هـ ملخصا ، لكن في حاشية الرملي أنها مثل عقار اليتيم .

قال في الحامدية والوجه ما قاله ا هـ .

وفي الخيرية من الدعوى : أراضي بيت المال جرت على رقبتها أحكام الوقوف المؤبدة ا هـ . ( قوله على ثلاث سنين ) محله ما إذا آجره غير الواقف وإلا فله ذلك .

وفي القنية آجر الواقف عشر سنين ثم مات بعد خمس وانتقل إلى مصرف آخر انتقضت الإجارة ويرجع بما بقي في تركة الميت ط عن سري الدين . [ ص: 7 ]

قلت : وفيه كلام سيذكره الشارح آخر باب الفسخ ( قوله في غيرها ) كالدار والحانوت ( قوله كما مر في بابه ) أي في كتاب الوقف متنا .

قال الشارح هناك إلا إذا كانت المصلحة بخلاف ذلك وهذا مما يختلف زمنا وموضعا ا هـ ، وما مشى عليه المصنف هنا من الإطلاق تبعا للمتون .

قال في الهداية هو المختار ، وما حمله عليه الشارح موافقا لما قدمه في الوقف هو ما أفتى به الصدر الشهيد .

قال في المحيط : وهو المختار للفتوى كما في البحر ( قوله والحيلة ) أي إذا احتاج القيم أن يؤجر الوقف إجارة طويلة ( قوله متفرقة ) عبارة الخانية مترادفة .

قال : ويكتب في الصك استأجر فلان بن فلان أرض كذا أو دار كذا ثلاثين سنة بثلاثين عقدا كل عقد سنة بكذا من غير أن يكون بعضها شرطا في بعض ا هـ ولينظر هل يشترط أن يعقد على كل سنة بعقد مستقل أو يكفي قوله استأجرت ثلاثين سنة بثلاثين عقدا فينوب عن تكرار العقود ؟ والظاهر الأول لقوله والحيلة أن يعقد عقودا مترادفة تأمل ( قوله كل عقد سنة ) أقول : قيد بالسنة ليصح في الضياع وغيرها لا ; لأنه لازم مطلقا ، ; لأنه لو جعله في الضياع كل عقد ثلاث سنين صح ، بخلاف الأربع فأكثر فيها والزائد على السنة في غيرها فإن الحيلة حينئذ لا تجدي نفعا ( قوله لا الباقي إلخ ) مبني على المفتى به من عدم لزوم المضافة كما قدمه ويأتي ( قوله يتبع ) أي شرطه ; لأن اتباع شرطه لازم ( قوله إلا إذا كانت إلخ ) بأن كان الناس لا يرغبون في استئجارها سنة وإيجارها أكثر من سنة أدر على الوقف ، وأنفع للفقراء إسعاف ( قوله فيؤجرها القاضي ) قال في الإسعاف : ولو استثنى في كتاب وقفه فقال لا تؤجر أكثر من سنة إلا إذا كان أنفع للفقراء فحينئذ يجوز إيجارها إذا رأى ذلك خيرا من غير رفع إلى القاضي للإذن له منه فيه ( قوله ; لأن ولايته عامة ) ; لأن له ولاية النظر للفقراء والغائبين والموتى إسعاف ، والظاهر أنه لو أذن في ذلك للمتولي صح فافهم . ( قوله قلت إلخ ) فالحيلة حينئذ أن يحكم بها حنبلي كما يفعل في زماننا ( قوله وسيجيء متنا ) لم أره ، نعم سيجيء شرحا بعد صفحة ( قوله وتفسخ في كل المدة ) أي لا في الزائدة فقط ( قوله ; لأن العقد إلخ ) هذا ما استظهره في الخانية .

قال في المنح : وفي فتاوى قاضي خان : الوصي إذا آجر أرض اليتيم أو استأجر لليتيم أرضا بمال اليتيم إجارة طويلة رسمية ثلاث سنين لا يجوز ذلك ، وكذلك أبو الصغير ومتولي الوقف ; لأن الرسم فيها أن يجعل شيء يسير من مال الإجارة بمقابلة السنين الأولى ومعظم المال بمقابلة السنة الأخيرة ، فإن كانت الإجارة لأرض اليتيم أو الوقف لا تصح في السنين الأولى ; لأنها بأقل من أجر المثل ، فإن استأجر أرضا لليتيم أو للوقف ففي السنة الأخيرة يكون الاستئجار بأكثر من أجر المثل فلا يصح ، وإذا فسدت في البعض في الوجهين هل يصح فيما كان خيرا لليتيم والوقف على قول من يجعل الإجارة الطويلة عقدا واحدا لا يصح .

وعلى قول من يجعلها عقودا يصح فيما [ ص: 8 ] كان خيرا لليتيم ولا يصح فيما كان شرا له ، والظاهر هو الفساد في الكل ا هـ ، وقوله ثلاث سنين الظاهر أن المراد عقود : كل عقد ثلاث سنين يدل عليه أول كلامه وآخره فتأمل ( قوله ورجحه المصنف على ما في أنفع الوسائل ) أي من أنه يفسخ الزائد على الثلاث في الضياع وعلى السنة في غيرها سواء كانت عقدا واحدا زائدا على ما ذكر أو عقودا متفرقة ، حتى لو عقد في الضياع على أربع سنين مثلا بعقد أو أكثر يصح في ثلاث ويفسخ في الباقي ، وهل يحتاج ذلك الفسخ إلى طلب الناظر أم ينفسخ بدخول المدة الزائدة ؟ الظاهر الأول وتمامه في أنفع الوسائل .

قلت : لكن في شرح البيري عن خزانة الأكمل : استأجر حجرة موقوفة ثلاثين سنة بقفيز حنطة فهي باطلة إلا في السنة الأولى ا هـ ومثله في تلخيص الكبرى معزيا إلى أبي جعفر ا هـ ، ومقتضاه البطلان بلا طلب




الخدمات العلمية