الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( جرح إنسانا ومات ) المجروح ( فأقام أولياء المقتول بينة أنه مات بسبب الجرح ، وأقام الضارب بينة أنه بريء ) من الجرح ( ومات بعد مدة فبينة ولي المقتول أولى ) كذا في معين الحكام معزيا للحاوي . ( أقام أولياء المقتول البينة على أنه جرحه زيد وقتله وأقام زيد البينة على أن المقتول قال إن زيدا لم يجرحني ولم يقتلني فبينة زيد أولى ) كذا في المشتمل معزيا لمجمع الفتاوى . ( قال المجروح لم يجرحني فلان ثم مات ) المجروح ( وليس لورثته الدعوى على الجارح بهذا السبب ) مطلقا ، وقيل إن كان الجرح معروفا عند القاضي أو الناس قبلت قنية . [ ص: 542 ] وفي الدرر عن المسعودية : لو عفا المجروح أو الأولياء بعد الجرح قبل الموت جاز العفو استحسانا . وفي الوهبانية : جريح قال قتلني فلان ومات فبرهن وارثه على آخر أنه قتله لم تسمع ; لأنه حق المورث وقد أكذبهم ولو قال : جرحني فلان ومات فبرهن ابنه على ابن آخر أنه جرحه خطأ قبلت لقيامها على حرمانه الإرث .

التالي السابق


( قوله فبينة ولي المقتول أولى ) هذا موافق لما ذكره صاحب القنية في باب البينتين المتضادتين . وعلله بعضهم بأن بينة الأولياء مثبتة وبينة الضارب نافية لكنه مخالف لما ذكره صاحب الخلاصة في آخر كتاب الدعوى بقوله رجل ادعى على آخر أنه ضرب بطن أمته وماتت بضربه فقال المدعى عليه في الدفع إنها خرجت بعد الضرب على السوق لا يصح الدفع ; ولو أقام البينة أنها صحت بعد الضرب يصح ; ولو أقاما البينة هذا على الصحة والآخر على الموت بالضرب فبينة الصحة أولى كذا في البزازية ومشتمل الأحكام ، وبه أفتى الفاضل أبو السعود ا هـ كذا في تعارض البينة للشيخ غانم البغدادي ، وما ذكره المصنف هنا مشى عليه أيضا في كتاب الشهادات قبيل باب الاختلاف في الشهادة تبعا للبحر فتأمل ( قوله فبينة زيد أولى ) ; لأنها قامت على قول صاحب الحق لا على النفي ط ( قوله ليس لورثته الدعوى ) ; لأن الوارث يدعي الحق للميت أولا ثم ينتقل إليه بالإرث ، والمورث لو كان حيا لا تقبل دعواه ; لأنه متناقض فكذا لا تصح دعوى من يدعي له ولوالجية ، وقيد ذلك في كتاب القول لمن بقوله قال صاحب المحيط هذا إذا كان الجارح أجنبيا ، فإن كان وارثا لا يصح ا هـ . أقول : الظاهر أن ما نقله عن المحيط فيما إذا كانت الجراحة خطأ ; لأنه يكون في المعنى إبراء لورثته عن المال . وقيد ط كلام المصنف بقوله مقيد بالقتل العمد ، وأما إذا كان خطأ والمسألة بحالها فإنها تقبل البينة ويسقط من [ ص: 542 ] الدية ثلثها ويعد قوله لم يجرحني إسقاطا للمال فلا ينفذ إلا من الثلث ا هـ ولم يعزه لأحد ( قوله وفي الدرر عن المسعودية إلخ ) تكرار مع ما تقدم قبيل قوله لا قود بقتل مسلم مسلما ا هـ ح ( قوله على آخر ) أي على رجل آخر أجنبي عن المورث بقرينة ما بعده ( قوله وقد أكذبهم ) أي أكذب الشهود كما في حاشية الأشباه عن مجموع النوازل ( قوله فبرهن ابنه على ابن آخر ) عبارة الأشباه : فبرهن ابنه أن فلانا آخر جرحه ، والصواب ما هنا ولذا قال البيري : إن ما في الأشباه خلاف المنقول فتنبه ( قوله لقيامها على حرمانه الإرث ) بيان للفرق بين ما إذا أقيمت البينة على أجنبي فلا تقبل كما تقدم وبين ما إذا أقيمت على ابن المجروح . قال في الظهيرية : ووجهه أن البينة قامت على حرمان الولد الإرث فلما أجزنا ذلك في الميراث جعلنا الدية على عاقلته ا هـ




الخدمات العلمية