الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَ ) لَا قَوَدَ عِنْدَنَا فِي ( طَرَفَيْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَ ) طَرَفَيْ ( حُرٍّ وَعَبْدٍ وَ ) طَرَفَيْ ( عَبْدَيْنِ ) لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ بِدَلِيلِ اخْتِلَافِ دِينِهِمْ وَقِيمَتِهِمْ وَالْأَطْرَافُ كَالْأَمْوَالِ قُلْت : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، لَكِنْ فِي الْوَاقِعَاتِ : لَوْ قَطَعَتْ الْمَرْأَةُ يَدَ رَجُلٍ كَانَ لَهُ الْقَوَدُ لِأَنَّ النَّاقِصَ يُسْتَوْفَى بِالْكَامِلِ إذَا رَضِيَ صَاحِبُ الْحَقِّ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَلَا بَيْنَ عَبْدَيْنِ وَأَقَرَّهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَالْبُرْجُنْدِيُّ . ( وَطَرَفُ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ سِيَّانِ ) لِلتَّسَاوِي فِي الْأَرْشِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : كُلُّ مَنْ يُقْتَلُ بِهِ يُقْطَعُ بِهِ وَمَا لَا فَلَا رد المحتار ( قَوْلُهُ وَلَا قَوَدَ عِنْدَنَا إلَخْ ) فَيَجِبُ الْأَرْشُ فِي مَالِهِ حَالًّا جَوْهَرَةٌ ( قَوْلُهُ فِي طَرَفَيْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ ) عِبَارَةُ الْقُدُورِيِّ : وَلَا قِصَاصَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ إلَخْ . وَمُفَادُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّرَفِ مَا دُونَ النَّفْسِ فَيَشْمَلُ السِّنَّ وَالْعَيْنَ وَالْأَنْفَ وَنَحْوَهَا ، وَهُوَ مُفَادُ الدَّلِيلِ الْآتِي . وَفِي الْكِفَايَةِ : فَإِنْ قِيلَ قَوْله تَعَالَى - { وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ } - مُطْلَقٌ يَتَنَاوَلُ مَوَاضِعَ النِّزَاعِ . قُلْنَا : قَدْ خُصَّ مِنْهُ الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ وَالْعَامُّ إذَا خُصَّ يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ا هـ . وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ : قِيلَ لَا يَجْرِي الْقِصَاصُ فِي الشِّجَاجِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى الْمُسَاوَاةِ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْقِيمَةِ وَلَمْ تُوجَدْ . وَقِيلَ يَجْرِي ، وَنَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الْمَبْسُوطِ لِأَنَّ فِي قَطْعِ الْأَطْرَافِ تَفْوِيتَ الْمَنْفَعَةِ وَإِلْحَاقَ الشَّيْنِ وَقَدْ تَفَاوَتَا ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الشِّجَاجِ تَفْوِيتُ مَنْفَعَةٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ إلْحَاقُ الشَّيْنِ وَقَدْ تَسَاوَيَا فِيهِ ا هـ وَاقْتَصَرَ فِي الِاخْتِيَارِ عَلَى الثَّانِي فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِدَلِيلٍ إلَخْ ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَلَنَا أَنَّ الْأَطْرَافَ يُسْلَكُ بِهَا مَسْلَكَ الْأَمْوَالِ لِأَنَّهَا وِقَايَةُ الْأَنْفُسِ كَالْأَمْوَالِ ، وَلَا مُمَاثَلَةَ بَيْنَ طَرَفَيْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَهُمَا فِي الْقِيمَةِ بِتَقْوِيمِ الشَّارِعِ ، وَلَا بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، وَلَا بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ لِلتَّفَاوُتِ فِي الْقِيمَةِ ، وَإِنْ تَسَاوَيَا فِيهَا فَذَلِكَ بِالْحَزْرِ وَالظَّنِّ وَلَيْسَ بِيَقِينٍ فَصَارَ شُبْهَةً فَامْتَنَعَ الْقِصَاصُ ، بِخِلَافِ طَرَفَيْ الْحُرَّيْنِ لِأَنَّ اسْتِوَاءَهُمَا مُتَيَقَّنٌ بِتَقْوِيمِ الشَّرْعِ ، وَبِخِلَافِ الْأَنْفُسِ لِأَنَّ الْقِصَاصَ فِيهَا يَتَعَلَّقُ بِإِزْهَاقِ الرُّوحِ وَلَا تَفَاوُتَ فِيهِ ا هـ ; وَبِهِ يَحْصُلُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ الْآتِي حَيْثُ أَلْحَقَ الْأَطْرَافَ بِالْأَنْفُسِ ( قَوْلُهُ قُلْت هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ) وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الشُّرُوحِ وَالْمُسْتَفَادُ مِنْ إطْلَاقِ الْمُتُونِ فَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدَ . وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْكِفَايَةِ الْفَرْقُ بَيْنَ عَدَمِ جَوَازِ اسْتِيفَاءِ النَّاقِصِ بِالْكَامِلِ هُنَا وَبَيْنَ جَوَازِهِ فِيمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ الْقَاطِعُ أَشَلَّ أَوْ نَاقِصَ الْأَصَابِعِ بِمَا حَاصِلُهُ ; لِأَنَّ النُّقْصَانَ هُنَا أَصْلِيٌّ فَيَمْنَعُ الْقِصَاصَ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ وَفِيمَا يَأْتِي كَانَ التَّسَاوِي ثَابِتًا فِي الْأَصْلِ وَالتَّفَاوُتُ بِأَمْرٍ عَارِضٍ ( قَوْلُهُ وَلَا بَيْنَ عَبْدَيْنِ ) فَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ الْأَعْلَى اخْتِيَارُ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ الْأَدْنَى ط ( قَوْلُهُ وَطَرَفُ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ ) أَيْ وَطَرَفُ الْكَافِرِ : أَيْ الذِّمِّيِّ سِيَّانِ أَيْ مُتَسَاوِيَانِ فَيَجْرِي فِيهِمَا الْقِصَاصُ ، وَكَذَا بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ الْمُسْلِمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ ، وَكَذَا بَيْنَ الْكِتَابِيَّتَيْنِ جَوْهَرَةٌ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية