الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( فَإِنْ قَتَلَ ) الْعَبْدُ أَحَدَهُمَا عَمْدًا وَالْآخَرَ خَطَأً وَعَفَا أَحَدُ وَلِيَّيْ الْعَمْدِ فَدَى بِدِيَةٍ لِوَلِيِّ الْخَطَأِ وَنِصْفِهَا لِأَحَدِ وَلِيَّيْ الْعَمْدِ الَّذِي لَمْ يَعْفُ ( أَوْ دُفِعَ إلَيْهِمَا وَقُسِّمَ أَثْلَاثًا عَوْلًا ) عِنْدَهُ وَأَرْبَاعًا مُنَازَعَةً عِنْدَهُمَا رد المحتار ( قَوْلُهُ عَوْلًا عِنْدَهُ ) تَفْسِيرُ الْعَوْلِ ، هُوَ أَنْ تَضْرِبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ حِصَّتِهِ أَحَدَهُمَا بِنِصْفِ الْمَالِ وَالْآخَرَ بِكُلِّهِ كِفَايَةٌ فَثُلُثَاهُ لوليي الْخَطَإِ ، لِأَنَّهُمَا يَدَّعِيَانِ الْكُلَّ وَثُلُثُهُ لِلسَّاكِتِ مِنْ وَلِيِّيْ الْعَمْدِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي النِّصْفَ ، فَيُضْرَبُ هَذَانِ بِالْكُلِّ وَذَلِكَ بِالنِّصْفِ ( قَوْلُهُ وَأَرْبَاعًا مُنَازَعَةً عِنْدَهُمَا ) أَيْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ لِوَلِيِّ الْخَطَأِ وَرُبْعُهُ لِوَلِيَّيْ الْعَمْدِ ، بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ فَيُسَلِّمُ النِّصْفَ لِوَلِيَّيْ الْخَطَإِ بِلَا مُنَازَعَةٍ وَمُنَازَعَةُ الْفَرِيقَيْنِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَيُنَصَّفُ فَلِهَذَا يُقَسَّمُ أَرْبَاعًا مِنَحٌ . وَبَيَانُهُ : أَنَّ الْأَصْلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ أَنَّ قِسْمَةَ الْعَيْنِ إذَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ دَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ كَالْغَرِيمَيْنِ فِي التَّرِكَةِ وَنَحْوِهَا فَالْقَمَسَةُ بِالْعَوْلِ ، وَالْمُضَارَبَةِ لِعَدَمِ التَّضَايُقِ فِي الذِّمَّةِ فَيَثْبُتُ حَقُّ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَلًا فَيُضْرَبُ بِجَمِيعِ حَقَّةِ ، وَإِنْ وَجَبَتْ لَا بِسَبَبِ دَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ بِأَنْ بَاعَ عَبْدَ إنْسَانٍ كُلَّهُ ، وَآخَرُ بَاعَ نِصْفَهُ وَأَجَازَهُمَا الْمَالِكُ ، فَالْعَبْدُ بَيْنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ أَرْبَاعًا بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ ، لِأَنَّ الْعَيْنَ الْوَاحِدَةَ تَضِيقُ عَنْ الْحَقَّيْنِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَقَالَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ الْمَدْفُوعِ لِوَلِيَّيْ الْخَطَأِ وَرُبْعُهُ لِلسَّاكِتِ مِنْ وَلِيِّ الْعَمْدِ ، لِأَنَّ حَقَّ وَلِيِّيْ الْعَمْدِ كَانَ فِي جَمِيعِ الرَّقَبَةِ فَإِذَا عَفَا أَحَدُهُمَا بَطَلَ حَقُّهُ ، وَفَرَّغَ النِّصْفَ فَيَتَعَلَّقُ حَقُّ وَلِيِّيْ الْخَطَأِ بِهَذَا النِّصْفِ ، بِلَا مُنَازَعَةَ ، بَقِيَ النِّصْفُ الْآخَرُ وَاسْتَوَتْ فِيهِ مُنَازَعَةُ وَلِيِّيْ الْخَطَأِ وَالسَّاكِتِ فَنُصِبَ بَيْنَهُمْ ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ أَصْلَ حَقِّهِمَا لَيْسَ فِي عَيْنِ الْعَبْدِ بَلْ فِي الْأَرْشِ الَّذِي هُوَ بَدَلُ الْمُتْلَفِ ، وَالْقِسْمَةُ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ بِطَرِيقِ الْعَوْلِ ، وَهَذَا لِأَنَّ حَقَّ وَلِيِّيْ الْخَطَأِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ وَحَقُّ الْعَافِي فِي خَمْسَةٍ فَيُضْرَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِحِصَّةٍ كَمَنْ عَلَيْهِ أَلْفَانِ لِرَجُلٍ وَأَلْفٌ لِآخَرَ وَمَاتَ عَنْ أَلْفٍ فَهُوَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَثْلَاثًا بِخِلَافِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ ، لِأَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي ابْتِدَاءً عِنَايَةٌ مُلَخَّصًا

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية