الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 225 (بَابٌ مِنْهُ) وَهُوَ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنَ النَّوَوِيِّ، فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ. (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ النَّوَوِيِّ ، ص193، 194 ج2، الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ يَقُولُ: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" قَالَ: "فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ، صَلِّ لَنَا فَيَقُولُ: لَا. إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ، تَكْرِمَةَ اللَّهِ: هَذِهِ الْأُمَّةَ" ). السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَآلِهِ (وَسَلَّمَ؛ يَقُولُ: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" قَالَ: "فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ، صَلِّ لَنَا فَيَقُولُ: لَا. إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ، تَكْرِمَةَ اللَّهِ: هَذِهِ الْأُمَّةَ"): بِنَصْبِ "تَكْرِمَةَ" عَلَى الْمَصْدَرِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِيهِ: دَلَالَةٌ عَلَى ظُهُورِ أَهْلِ الْحَقِّ، إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ مُقَاتِلَةً، إِلَى أَنْ يَنْزِلَ الْمَسِيحُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَفِيهِ: أَنَّ إِمَامَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَفِيهِمْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَأَنَّ هَذَا مِنْ إِكْرَامِ اللَّهِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ. وَالْمُرَادُ بِالْأَمِيرِ هُنَا: "الْمَهْدِيُّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ"، لِتَظَاهُرِ الْأَدِلَّةِ عَلَى ظُهُورِهِ قُبَيْلَ الْمَسِيحِ. وَلَمْ يَقَعْ لَفْظُ "الْمَهْدِيِّ" وَلَا ذِكْرُهُ: فِي الصَّحِيحَيْنِ أَصْلًا. إِنَّمَا جَاءَتْ أَحَادِيثُهُ فِي السُّنَنِ، وَغَيْرِهَا "مِنَ الْمَسَانِيدِ وَالْمَعَاجِمِ"، فَمَنْ أَنْكَرَ وُجُودَ الْمَهْدِيِّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ: تَشَبَّثَ بِهَذَا. يَعْنِي بِكَوْنِ عَدَمِ ذِكْرِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَتَأَوَّلَ لَفْظَ "الْإِمَامِ، وَالْأَمِيرِ" الْوَارِدَيْنِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عِنْدَ مُسْلِمٍ: بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا: سُلْطَانُ ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، دُونَ الْفَاطِمِيِّ الْمَوْعُودِ الْمُنْتَظَرِ. وَإِلَى هَذَا جَنَحَ الْعَلَّامَةُ "ابْنُ خَلْدُونٍ"، فِي كِتَابِهِ (الْعِبَرُ) وَزَيَّفَ وَضَعَّفَ الرِّوَايَاتِ الْوَارِدَةِ فِي ذِكْرِ ظُهُورِهِ: بِالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فِي رُوَاتِهَا. وَقَدْ أَجَبْنَاهُ عَلَيْهِ فِي (الْإِذَاعَةِ). وَمَذْهَبُ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ: أَنَّ الْخَبَرَ (بِظُهُورِهِ وَمَجِيئِهِ فِي آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ): صَحِيحٌ، بَالِغٌ حَدَّ التَّوَاتُرِ وَالتَّوَالِي، لَا يُسَوَّغُ إِنْكَارُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا آخِرُ أَمْرِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو يَرْفَعُهُ: "يَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ إِلَى الْأَرْضِ، فَيَتَزَوَّجُ وَيُولَدُ لَهُ، وَيَمْكُثُ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يَمُوتُ فَيُدْفَنُ مَعِي، فِي قَبْرِي، فَأَقُومُ أَنَا وَعِيسَى بْنُ مَرْيَمَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ" رَوَاهُ "ابْنُ الْجَوْزِيِّ" فِي (كِتَابِ الْوَفَاءِ).

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية