الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .

[227] ولما نزلت هذه الآية، جاء حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك ، ومن كان ينافح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان غالب شعرهم توحيدا وذكرا، فقالوا: يا رسول الله! قد نزل هذا، والله يعلم أنا شعراء، فقال - صلى الله عليه وسلم -: إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، وإن الذي ترمونهم به نضح النبل ، ونزل: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات استثناء لشعراء الإسلام وذكروا الله كثيرا أي: لم يشغلهم الشعر عن ذكر الله تعالى.

وانتصروا أي: بالرد على المشركين من بعد ما ظلموا أي: هجوا; لأن الكفار بدؤوهم بالهجاء، قال - صلى الله عليه وسلم - لحسان : اهج المشركين; فإن جبريل معك ، ثم أوعد شعراء المشركين فقال تعالى:

وسيعلم الذين ظلموا أشركوا أي منقلب ينقلبون أي مرجع يرجعون [ ص: 110 ] إليه بعد مماتهم، قال ابن عباس : إلى جهنم والسعير ، و (أي) نعت لمصدر محذوف نصب بـ: (ينقلبون)، لا بـ (يعلم)، لأنها استفهام، تقديره: ينقلبون انقلابا أي منقلب، والله أعلم.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية