الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور .

[15] فلما فرغ التمثيل لمحمد - صلى الله عليه وسلم - بسليمان -عليه السلام-، رجع التمثيل للكفار بسبإ، وما كان من إهلاكهم بالكفر والعتو، فقال تعالى: لقد كان لسبإ اسم أرض باليمن، أو رجل. قرأ أبو عمرو ، والبزي : بفتح الهمزة من غير تنوين، وروى قنبل : بإسكان الهمزة، وقرأ الباقون: بالخفض والتنوين ، فمن قرأ منونا مصروفا، جعله اسم رجل، ومن قرأ غير مصروف، جعله اسم البلد في مسكنهم قرأ حمزة ، وحفص : [ ص: 414 ]

(مسكنهم) بإسكان السين وفتح الكاف بغير ألف على التوحيد، وهو اسم جنس يراد به الجمع، والكسائي ، وخلف : كذلك، غير أنهما يكسران الكاف; أي: في موضع سكناهم، والباقون: بفتح السين وألف بعدها وكسر الكاف على الجمع ; لأن كل واحد له مسكن، وكانت مساكنهم بمأرب من اليمن.

آية اسم كان; أي: علامة دالة على قدرة الله تعالى جنتان بدل من آية; أي: بستانان عن يمين من بلدهم وشمال منه، والمراد: جماعتان من البساتين بها أشجار كثيرة، وثمار طيبة، فقيل لهم:

كلوا من رزق ربكم الذي رزقكم واشكروا له على ما رزقكم من النعمة; أي: اعملوا بطاعته.

بلدة استئناف للدلالة على موجب الشكر; أي: هذه البلدة التي فيها رزقكم بلدة طيبة وطيبتها أنها لم يكن بها بعوض ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا حية، وكان يمر بها الغريب فيموت قمله; لطيب الهواء.

ورب أي: وربكم الذي رزقكم وطلب شكركم رب غفور للذنوب مع الإيمان به، وهذا من قول الأنبياء لهم. وقرأ رويس عن يعقوب : (بلدة طيبة وربا غفورا) بالنصب في الكل على المدح .

التالي السابق


الخدمات العلمية