الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فأما إذا دفع إلى صياد شبكة ليصيد بها ويكون الصيد بينهما لم يجز ، وكان الصيد للصياد وعليه أجرة الشبكة ، ولو دفع إلى رجل ماشية ليعلفها ممسكا لرقابها ، ثم يقتسمان ما يدر من درها ونسلها لم يجز ، وكان الدر ، والنسل لرب الماشية ، وللعامل أجرة مثله ، فأما المعلوف فإن كانت راعية لم يرجع بها ، وإن كانت معلوفة يرجع بثمنها مع أجرته .

                                                                                                                                            والفرق بين صيد الشبكة ونتاج الماشية ، أن حدوث النتاج من أعيانها فكان لمالكها دون عالفها ، وحصول الصيد بفعل الصياد فكان له دون مالك الشبكة .

                                                                                                                                            وعلى هذا لو دفع سفينة إلى ملاح ليعمل فيها بنصف كسبها لم يجز وكان الكسب للملاح ؛ لأنه بعمله ، وعليه لمالك السفينة أجرة مثلها .

                                                                                                                                            وعلى هذا لو دفع إلى نساج غزلا لينسجه ويكونا شريكين في فضل ثمنه لم يجز ، وكانت معاملة فاسدة ، والثوب لصاحب الغزل ، وعليه أجرة مثله ، ولو دفع إليه للغزل لتكون أجرته نصف ثمنه كانت إجارة فاسدة ، وله أجرة مثله .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية