الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ولو غلب على عقله ثم أفاق بنى : لأنه حلف لجميعها " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : الأولى في أيمان القسامة أن توالى ولا تفرق : لأنها موضوعة للزجر والتغليظ ، وهي في الموالاة أغلظ وأزجر . فإن فرقت كره تفريقها وأجزأت ؛ سواء طال التفريق أو قصر ، وسواء قل التفريق أو كثر : لأنه قد صار حالفا بجميعها . فعلى هذا : لو جن أو أغمي عليه في تضاعيف أيمانه ، أمسك عن الأيمان في زمان جنونه وإغمائه : لأنه لا حكم لقوله ، فلم يتعلق بيمينه حكم . فإذا أفاق من جنونه أو إغمائه بنى على ما تقدم من أيمانه قبل الجنون والإغماء : لما ذكرنا من أن تفرقة الأيمان لا تمنع من إجزائها ، ولا يبطل ما تقدم منها لحدوث الجنون . وإن بطلت به العقود الجائزة من الشرك ، والوكالات : لأن الأيمان لا يتوجه إليها فسخ ، وإن توجه إلى العقود فسخ ، والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية