الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رحمه الله : " فالحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يدل على جواز أمان كل مسلم من حر وامرأة وعبد ، قاتل أو لم يقاتل لأهل بغي أو حرب " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا كما قال .

                                                                                                                                            وأصل هذا : ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : المسلمون تتكافأ دماؤهم ، وهم يد على من سواهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم . [ ص: 142 ] قيل : إنه أراد عبيدهم .

                                                                                                                                            فإذا ثبت هذا فالأمان ضربان : عام وخاص .

                                                                                                                                            فأما العام : فهو الهدنة مع أهل الحرب ، فلا يجوز أن يتولاها إلا الإمام دون غيره : لعموم ولايته ، فإن تولاها غيره لم يلزم . وإذا اختصت بالإمام ، كان إمام أهل العدل أحق بعقدها من إمام أهل البغي .

                                                                                                                                            فإن عقدها إمام أهل البغي بطلت ، كما تبطل بعقد غير الإمام : لأن إمامة الباغي لا تنعقد .

                                                                                                                                            وأما الأمان الخاص فيصح من كل مسلم لكل مشرك ، سواء كان الأمان من رجل أو امرأة ، من حر كان أو من عبد ، من عادل أو باغ ، فيكون أمان الباغي لازما لأهل البغي وأهل العدل ، وأمان العادل لازما لأهل العدل وأهل البغي .

                                                                                                                                            فإن أمن أهل البغي قوما من المشركين ، لم يعلم بهم أهل العدل حتى سبوهم وغنموهم لم يملكوا سبيهم وغنائمهم ، ولزمهم رد السبي والغنائم عليهم ، وكذلك لو أمنهم أهل العدل ، وسباهم وغنمهم أهل البغي ، حرم عليهم أن يتملكوهم ، وحرم على أهل العدل أن يبتاعوهم .

                                                                                                                                            وعلى إمام أهل العدل إذا قدر عليهم أن يسترجعه منهم ويرده على أهله من المشركين .

                                                                                                                                            وهكذا لو أمن أهل البغي قوما من المشركين ، ثم غدروا بهم فسبوهم وغنموهم ، لم يحل ابتياع السبي والغنائم منهم ، ولزم أهل العدل رد ما قدروا عليه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية