الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي : " ويقطع العبد آبقا وغير آبق " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وأما إذا كان العبد غير آبق ، فقطعه إذا سرق واجب . فأما إذا كان آبقا فسرق في إباقه ، فقد اختلف في وجوب قطعه على ثلاثة مذاهب :

                                                                                                                                            أحدها : وهو مذهب الشافعي : يقطع ، سواء طولب في إباقه أو بعد مقدمه

                                                                                                                                            والثاني : وهو مذهب مالك : لا يقطع ، سواء طولب في إباقه أو بعد مقدمه : لأنه في الإباق مضطر ، ولا قطع على مضطر . والثالث : وهو مذهب أبي حنيفة : يقطع إن طولب بعد مقدمه ، ولا يقطع إن طولب في إباقه : لأن قطعه قضاء على سيده ، وهو لا يرى القضاء على الغائب .

                                                                                                                                            والدليل على وجوب قطعه في الحالين : عموم الآية ، ولم يفصل بين حر وعبد .

                                                                                                                                            وروى نافع أن عبدا لعبد الله بن عمر سرق وهو آبق ، فبعث به إلى سعيد بن العاص وكان أمير المدينة ليقطعه . فقال سعيد : كيف أقطع آبقا ؟ فقال عبد الله بن عمر : في أي آية من كتاب الله وجدت هذا . وأمر ابن عمر فقطعت يده . ولأنه حد يقام على غير الآبق فوجب أن يقام على الآبق كحد الزنا ، ولأن الإباق معصية إن لم يزده تغليظا لم يتغلظ عنه حدا ، فأما الاضطرار فلو كان علة لفرق بين المضطر وغيره ، ولفرق بين ما تدعو الضرورة إليه ولا تدعو .

                                                                                                                                            أما قوله : إنه قضاء على السيد . فليس صحيحا : لأن السيد لو أقر به لم يلزمه ، ولو أقر به العبد لزم ، فعلم أنه قضاء على العبد دون السيد .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية