الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب المساكنة

ولو حلف لا يسكن دار فلان هذه ، فسكن منزلا منها حنث ; لأن السكنى في الدار هكذا تكون ، فإن الإنسان يقول أنا ساكن في دار فلان ، وإنما يسكن في بعضها فإنه لا يسكن تحت السور ، وعلى الغرف والحجر إلا أن يكون نوى أن يسكنها كلها ، فلا يحنث حينئذ حتى يسكنها كلها ; لأنه نوى حقيقة كلامه ، ومطلق الكلام وإن كان محمولا على المتعارف فنية الحقيقة تصح فيه ، كما لو قال : يوم يقدم فلان فامرأته طالق حمل على الوقت للعرف ، فإن نوى حقيقة بياض النهار عملت نيته في ذلك ، فهذا مثله حتى لو كان حلف بعتق أو طلاق يدين في القضاء ; لأن هذه حقيقة غير مهجورة ، ولو حلف لا يسكن دارا لفلان ، وهو ينوي بأجر أو عارية ، وسكنها على غير ما عني ، ولم يجر قبل ذلك كلام ، فإنه يحنث ، وما نوي لا يغني عنه شيئا ; لأنه نوى التخصيص فيما ليس من لفظه ، فإن في لفظه فعل السكنى ، وهو نوى التخصيص في السبب الذي يتمكن به من السكنى ، إلا أن يكون قبل هذا كلام يدل عليه بأن استعاره فأبى فحلف ، وهو ينوي العارية ، ثم سكن بأجر فحينئذ لا يحنث ; لأن مطلق الكلام يتقيد بدلالة الحال ويصير ذلك كالمنصوص عليه . والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث