الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المطلب الثاني شروط صحة رجوع غير الوالد في هبته عند من قال به

[ ص: 186 ] الشرط الثاني: أن يكون الرجوع برضا الموهوب له، أو بحكم قاض.

قال الكاساني: "وأما بيان ماهية الرجوع وحكمه شرعا، فنقول وبالله التوفيق: لا خلاف في أن الرجوع في الهبة بقضاء القاضي فسخ".

ودليلهم:

1- أن حق الرجوع في الهبة ليس من مقتضى العقد، ولأنه بمنزلة الرد بالعيب بعد القبض، فهو فسخ للعقد بعد تمامه، واستقرار ملك الموهوب له، وفسخ العقد بعد تمامه لا يتم إلا بقضاء القاضي، أو برضا العاقدين.

2- أنه ثابت على خلاف القياس؛ لكونه تصرفا في ملك الغير؛ ولهذا يبطل الرجوع بموانع الرجوع، فيحتاج إلى حكم الحاكم.

وعند جمهور العلماء: أن كل من له الرجوع في الهبة لا يحتاج في أخذها إلى رضا الموهوب له، ولا إلى قضاء قاض.

قال ابن القاسم العبادي: "قول المتن: (وللأب الرجوع. . . إلخ) على التراخي من دون حكم حاكم به".

قال ابن قدامة: "ولا يحتاج إلى حكم حاكم، وبهذا قال الشافعي".

وحجته:

1- عمومات أدلة رجوع الأب في الهبة. [ ص: 187 ]

2- أنه فسخ عقد، فلم يفتقر إلى القضاء كالفسخ بخيار الشرط.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث