الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        صفحة جزء
        المطلب الثاني: الخلاف في وقوع الهبة حال الصحة أو المرض

        وفيه مسائل:

        المسألة الأولى: إذا خلت دعوى كل منهما عن البينة:

        فاختلف أهل العلم في ذلك على قولين: القول الأول: القول قول مدعي صدورها في المرض.

        وبه قال الحنفية، والمالكية، والحنابلة.

        وحجته:

        (284) 1- ما رواه مسلم من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن [ ص: 318 ] ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه".

        2- أن حال المرض أدنى من حال الصحة، فما لم يتيقن حال الصحة يحمل على الأدنى.

        3- ولأن هذه التصرفات من الصفات العارضة، فهي حادثة، والحادث يضاف إلى أقرب وقت من الحكم الذي يترتب عليه، والأقرب هنا هو المرض المتأخر زمانه عن زمان الصحة، فكان القول قول من يدعي حدوثها في المرض; إذ هو الأصل.

        وإذا أراد مدعي الصحة استحلاف مدعي المرض كان له ذلك.

        4- أن الأصل الصحة، والمرض طارئ، والقول قول مدعي الأصل.

        5- أن الأصل في العقود الصحة فتحمل على ذلك.

        القول الثاني: أن القول قول مدعي صدورها في الصحة.

        وهو قول الشافعية.

        وحجته: لأن الأصل في التصرف السابق من المتوفى أن يعتبر صادرا في حال صحته، وعلى من يتمسك بصدوره في مرض الموت يقع عبء الإثبات.

        التالي السابق


        الخدمات العلمية