الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ فرع ] غصب عبدا ومعه مال المولى صار غاصبا للمال أيضا ، بل قالوا : يضمن ثيابه تبعا لضمان عينه بخلاف الحر عمادية وفي الوهبانية : ولو نسي الحرفات يضمن نقصها ولو نسي القرآن أو شاخ يذكر     ولو علم الدلال قيمة سلعة
فقوم للسلطان أنقص يخسر      [ ص: 216 ] ومتلف إحدى فردتين يسلم الـ
بقية والمجموع منه يحضر

قلت : وعن أبي يوسف لا يضمن إلا الخف التي أتلفها وفي البزازية هو المختار وأقره الشرنبلالي وذكر ما يفيد أن السلطان ليس بقيد ، وإنه ينبغي القول بتضمين القاضي أيضا سيما في استبدال وقف ومال يتيم فليحفظ والله أعلم .

التالي السابق


( قوله صار غاصبا للمال أيضا ) فلو أبق ضمن غاصبه المال وقيمته فصولين ( قوله بل قالوا إلخ ) وجه الترقي أن الثياب تابعة له بخلاف المال ( قوله بخلاف الحر ) ; لأن ثيابه تحت يده فصولين وفي البزازية ضرب رجلا وسقط حتى مات قال محمد يضمن ماله وثيابه التي عليه ا هـ أي لفساد اليد تأمل ( قوله ولو نسي الحرفات ) جمع حرفة أي في يد الغاصب ( قوله أو شاخ ) أي صار شيخا أو عجوزا لفوات وصف مقصود يزيد في المالية ( قوله يذكر ) أي ضمان النقصان ( قوله ولو علم الدلال إلخ ) قال الشرنبلالي عن القنية : الدلال إذا علم القيمة ونقص منها المباع للخزانة السلطانية أو للأمير بما لا يتغابن فيه يضمن النقص ، وخرج على هذا تقويم شهود القيمة والقسمة وشيخ الصحافين ونحوهم لأموال الأيتام والأوقاف الخراب للأمراء والنواب والحاكم كما هو المعتاد ويظهر فيه الغبن الفاحش ، وقد يعلم القاضي حالهم سيما في الاستبدالات من جهتي المسوغ [ ص: 216 ] والقيمة وحينئذ ينبغي القول بتضمين القاضي أيضا ا هـ ( قوله ومتلف إحدى فردتين ) المراد أحد شيئين لا ينتفع صاحبهما الانتفاع المقصود إلا بهما معا كمصراعي باب وزوجي خف أو مكعب ( قوله يسلم البقية ) أل من البقية تتمة الشطر الأول : أي يدفع للغاصب الفردة البقية أي الباقية إن شاء ويضمنه قيمة المجموع وقال بعضهم يمسك الباقية ويضمنه الثنتين ( قوله وأقره الشرنبلالي ) أي في شرحه على النظم ( قوله وذكر ما يفيد أن السلطان إلخ ) أي الواقع في النظم وقدمنا عبارته آنفا .



[ خاتمة ] غصب السلطان نصيب أحدهم من شرب أو دار وقال لا أغصب إلا نصيبه فهو بينهم جميعا فصولين لكن في التتارخانية المختار أن غصب المشاع يتحقق تشبث رجل بالثوب فجذبه صاحبه فانخرق ضمن الرجل نصف الثوب . قام فانشق ثوبه من جلوس رجل عليه ضمن الرجل نصف الشق ، وعلى هذا المكعب دخلت دابة زرعه فأخرجها ولم يسقها بعد ذلك لم يضمن هو المختار ، وإن ساقها بعد ما أخرجها يضمن سواء ساقها إلى مكان يأمن فيه منها على زرعه أو أكثر منه ، وعليه الفتوى .

ماتت دابة لرجل في دار آخر إن لجلدها قيمة يخرجها المالك والأقرب الدار قال مشايخنا رحمهم الله تعالى : الغاصب إذا ندم ولم يظفر بالمالك يمسك المغصوب إلى أن ينقطع رجاؤه فيتصدق به إن شاء بشرط أن يضمن إن لم يجز صدقته ، والأحسن أن يرجع ذلك إلى الأمان ; لأن له تدبيرا ورأيا في مال الغيب الكل من التتارخانية والله تعالى أعلم وله الحمد على ما علم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث