الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولا شفعة في الوقف ) ولا له نوازل ( ولا بجواره ) شرح مجمع وخانية خلافا للخلاصة والبزازية ، ولعل لا ساقطة . قال المصنف : قلت وحمل شيخنا الرملي الأول على الأخذ به ، والثاني على أخذه بنفسه إذا بيع . ففي الفيض : حق الشفعة ينبني على صحة البيع ا هـ ، فمفاده أن ما لا يملك من الوقف بحال لا شفعة فيه ، وما يملك بحال ففيه الشفعة وأما إذا بيع بجواره أو كان بعض المبيع ملكا وبعضه وقفا وبيع الملك فلا شفعة للوقف ، والله أعلم .

التالي السابق


( قوله ولا شفعة في الوقف ) أي إذا بيع . قال في التجريد : ما لا يجوز بيعه من العقار كالأوقاف لا شفعة في شيء من ذلك عند من يرى جواز بيع الوقف ، ثم قال : لا شفعة في الوقف ولا بجواره ا هـ نقله الرملي ( قوله ولا له ) يغني عنه قول المصنف بعده ولا بجواره ، ولعله ذكره لأنه أعم من الجوار لشموله ما إذا كان خليطا مع الملك المبيع كما صور به الشارح فيما يأتي فليس تكرارا محضا فافهم

( قوله شرح مجمع ) عبارته ما في المتن ( قوله وخانية ) عبارتها كما في المنح : ولا شفعة في الوقف لا للقيم ولا للموقوف عليه ( قوله خلافا للخلاصة والبزازية ) حيث قالا : وكذا تثبت الشفعة بجوار دار الوقف ا هـ . أقول : وفي نسختي البزازية لا تثبت ، نعم رأيت في نسختي الخلاصة كما قال ( قوله ولعل لا ساقطة ) يؤيده أنه ذكر في كل من الخلاصة والبزازية قبله بأقل من سطر ما لا يجوز بيعه من العقار لا شفعة فيه إلخ فالتشبيه . يقتضيه فافهم ( قوله وحمل شيخنا الرملي ) أي في حاشية المنح . وحاصله أن الوقف منه ما لا يملك بحال فلا شفعة فيه لعدم صحة بيعه ، ولا له : أي لا لقيمه ولا للموقوف عليه لعدم المالك . ومنه ما قد يملك ، كما إذا كان غير محكوم به فلا شفعة له لعدم المالك بل فيه الشفعة إذا بيع لجواز البيع . فيحمل الأول وهو ما في النوازل وشرح المجمع من عدم الشفعة فيه أوله على ما إذا كان لا يملك بحال . وما في الخلاصة والبزازية من ثبوتها بجواره على ما إذا كان قد يملك ، والمراد من ثبوتها بجواره ثبوتها فيه إذا بيع نفسه بسبب جواره . وأما التوفيق بين ما في الخانية من أنه لا شفعة فيه وبين ما في البزازية والخلاصة من ثبوتها بجواره ، فهو بحمل الأول على الأخذ به : أي أخذ دار بيعت في جواره ، والثاني على أخذه نفسه إذا كان مما قد يملك ، هكذا يفهم من كلام شيخه في الحاشية ، وبه ظهر أنه اقتصر على التوفيق الثاني فقط ، إذ ما في النوازل وشرح المجمع لا يمكن حمله على الأخذ به فقط كما لا يخفى ، فاغتنم هذا التحرير

( قوله الأول ) هو ما في الخانية فقط لما علمته ، فكان ينبغي له عبارتها ( قوله والثاني ) هو ما في الخلاصة والبزازية ( قوله وأما إذا بيع بجواره ) الباء زائدة والجوار بمعنى المجاور نائب فاعل ، أو الباء بمعنى في الظرفية متعلقة بمحذوف صفة لموصوف محذوف : أي بيع عقار كائن في جواره تأمل ، وقد تبع شيخه في هذا التعبير ( قوله أو كان بعض المبيع ملكا إلخ ) حاصله أنه لا شفعة له لا بجوار ولا بشركة فهو صريح بالقسمين كما أشار إليه الشارح بنقل عبارة النوازل ، ونبهنا عليه ( قوله فلا شفعة للوقف ) إذ لا مالك له .

[ ص: 224 ] مطلب مهم كون الأرض عشرية أو خراجية لا ينافي الملكية فتجب فيها الشفعة ما لم تكن سلطانية .

[ تتمة ]

قدمنا أنه لا شفعة في الأراضي السلطانية ، وذكر في الخيرية أن كون الأرض عشرية أو خراجية لا ينافي الملك ، ففي كثير من الكتب : أرض الخراج أو العشر مملوكة يجوز بيعها وإيقافها وتورث ، فتثبت فيها الشفعة بخلاف السلطانية التي تدفع مزارعة لا تباع فلا شفعة فيها ، فلو ادعى واضع اليد أن الأرض ملكه وأنه يؤدي خراجها فالقول له وعلى من نازعه في الملكية البرهان إن صحت دعواه عليه وإنما ذكرته لكثرة وقوعه في بلادنا ا هـ ملخصا ، وقدمنا أيضا أنه لا شفعة في البناء في الأرض المحتكرة ولا لها كالوقف .

مطلب باع دارا بعضها محتكر هل تثبت للجار الشفعة

وسئلت من نائب قاضي دمشق عما إذا بيعت دار فيها قطعة محتكرة فهل للدار الشفعة ؟ فأجبته : بأني لم أرها صريحا ولكن الظاهر أن له أخذ الدار سوى تلك القطعة وما عليها من البناء بشرط أن لا يكون جواره للدار المبيعة بملاصقته لتلك القطعة ، أخذا من قولهم : باع أرضين صفقة ورجل شفيع لواحدة له أخذها فقط ، ومما سيأتي في الحيل : لو باع عقارا إلا ذراعا في جانب الشفيع فلا شفعة لعدم الاتصال تأمل ، والله تعالى أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث