الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولا بأس بلبس الصبي اللؤلؤ وكذا البالغ ) كذا في شرح الوهبانية معزيا للمنية وقاس عليه الطرسوسي بقية الأحجار كياقوت وزمرد ونازعه ابن وهبان بأنه يحتاج إلى نقل صريح ، وجزم في الجوهرة بحرمة اللؤلؤ . [ ص: 420 ] قلت : وحمل المصنف ما في المنية على قوله : وما في الجوهرة على قولهما قال ، وقد رجحوا قولهما . ففي الكافي قولهما أقرب إلى عرف ديارنا فيفتى به ، ثم قال المصنف ، وعليه فالمعتمد في المذهب حرمة لبس اللؤلؤ ونحوه على الرجال لأنه من حلي النساء .

التالي السابق


( قوله ولا بأس بلبس الصبي ) الأولى التعبير بالإلباس مصدر المزيد وأن يقول وكذا لبس البالغ ( قوله ونازعه ابن وهبان إلخ ) وقال أيضا فإن الأدلة تعارضت في جواز لبسه ا هـ . لكن رده ابن الشحنة بأنه سفساف من القول لا نعلم له دليلا ، ورد في النهي عن لبس شيء منها ا هـ .

أقول : قد يقال إن قوله تعالى - { وتستخرجوا منه حلية تلبسونها } - أي اللؤلؤ والمرجان يفيد الجواز وكذا قوله تعالى - { خلق لكم ما في الأرض جميعا } - وأما النهي فمن حيث إن فيه تشبيها بالنساء فإنه من حليهن ، وقد أخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم " { لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل } " لكن يدخل في هذا اللؤلؤ أيضا بالأولى ، لأن تحليهن به أكثر من بقية الأحجار فالتفرقة غير مناسبة تأمل ( قوله وجزم في الجوهرة بحرمة اللؤلؤ ) وكذا في السراج ، [ ص: 420 ] وعلله بأنه من حلي النساء ( قوله وحمل المصنف إلخ ) ذكره في فصل اللبس أخذا من قول الزيلعي ، ثم قيل على قياس قوله لا بأس للرجال بلبس اللؤلؤ الخالص ( قوله على قولهما ) أي من أن لبس عقد اللؤلؤ لبس حلي ، وهو ما مشى عليه أصحاب المتون في كتاب الأيمان ، فلو حلف لا يلبس حليا فلبس ذلك يحنث للعرف ( قوله وعليه ) أي كون المرجح قولهما وأقول في اعتماد الحرمة بناء على ذلك نظر ، لأن ترجيح قولهما بكونه حليا ، لأن الأيمان مبنية على العرف ، وكون العرف يعده حليا يفيد الحنث في حلفه لا يلبس حليا ، ولا يفيد أنه يحرم لبسه على الرجال إذ ليس كل حلي حراما على الرجال بدليل حل الخاتم والعلم والثوب المنسوج بالذهب أربعة أصابع وحلية السيف والمنطقة .

نعم التعليل الآتي بأنه من حلي النساء ظاهر في إفادة الحرمة لما فيه من التشبه بهن كما قدمناه فتأمل .




الخدمات العلمية