الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب عدد حد الخمر ومن يموت من ضرب الإمام وخطأ السلطان

مسألة : قال الشافعي : " ولو قال الإمام للجالد : إنما أضرب هذا ظلما ضمن الجالد والإمام معا " . قال الماوردي : وهذه مسألة قد استوفيت في كتاب الجنايات . فإذا أمر الإمام [ ص: 421 ] بضرب رجل أو بقتله ظلما ، فعلى ثلاثة أقسام :

أحدها : ألا يعلم الجلاد بظلم الإمام ، أو يعتقد فيه أنه بحق : لأن الإمام العادل لا يقدم على القتل إلا بحق . فالضمان على الإمام دون الجلاد : لأنه ملتزم للطاعة ، فقام أمره مقام فعله لنفوذه . والقسم الثاني : أن يعلم الجلاد بظلم الإمام ، إما بأن يقول له : الإمام أن اضرب هذا ظلما بغير حد . أو يعلم ذلك من غير الإمام ، ولا يكون من الإمام إكراه للجلاد ، فالضمان هنا على الجلاد دون الإمام في القود والدية : لأنه مختار .

والقسم الثالث : أن يعلم الجلاد بظلم الإمام ، والإمام مكره له عليه ، فلا قود على الإمام إلا من واجب ، وفي وجوبه على الجلاد المباشر قولان . فإن سقط القود ، فإن قيل : إنه لو وجب كان عليه مع سقوط القود عنهما .

وإن قيل : لو وجب كان على الإمام دون الجلاد . ففي الدية وجهان :

أحدهما : على الإمام وحده ، اعتبارا بالقود .

والوجه الثاني : أنها عليهما نصفين ، وهذان الوجهان من اختلاف أصحابنا في سقوط القود عن الجلاد بأي علة سقط . فعلى تعليل البغداديين أن سقوط القود لشبهة الإكراه ، فعلى هذا : تكون الدية بينهما نصفين . وعلى تعليل البصريين أن سقوط القود لأن الإكراه نقل حكم الفعل إلى المكره ، فعلى هذا : تكون الدية كلها على الإمام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث