الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قتال أهل الردة وما أصيب في أيديهم من متاع المسلمين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل :

وإذا ارتد المسلم ثم تاب ، ثم ارتد ثم تاب ، وكثر ذلك منه ، قبلت توبته ولو ارتد مائة مرة ، وهو قول الجماعة .

وقال إسحاق بن راهويه : لا أقبل توبته في الثالثة : لقول الله تعالى : إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم [ النساء : 137 ] وقوله : ثم ازدادوا كفرا [ النساء : 137 ] يريد به الكفر الثالث .

ودليلنا : قوله تعالى : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف [ الأنفال : 38 ] فكان على عمومه .

وقول النبي صلى الله عليه وسلم : الإسلام يجب ما قبله ولأنه مأمور بالإسلام وإن تكرر منه الكفر ، فوجب أن يقبل منه ما أقر به كقبوله من غيره . فأما الآية فهي فيمن أراد كفرا ولم يحدث إيمانا ، فلم يكن فيها دليل ، فإذا ثبت أن إسلامه مقبول وإن تكررت ردته فإنه يعزر بعد الردة الثانية ، وما يليها من كل ردة ولا يحبس . [ ص: 450 ] وقال أبو حنيفة : لا أعزره في الثانية وأحبسه في الثالثة وما بعدها . وهذا الذي قاله لا وجه له : لأن الحبس لا يكفه عن الردة ، فلم يكن له تأثير ، وهو في الثانية متهاون بالدين كهو في الثالثة ، فاقتضى التعزير فيها كما يعزر في الثالثة . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث