الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( طلب من عالم أو زاهد أن ) يدفع إليه قدمه و ( يمكنه من قدمه ليقبله أجابه وقيل لا ) يرخص فيه كما يكره تقبيل المرأة فم أخرى أو خدها عند اللقاء أو الوداع كما في القنية مقدما للقيل قال ( و ) كذا ما يفعله الجهال من ( تقبيل يد نفسه إذا لقي غيره ) فهو ( مكروه ) فلا رخصة فيه وأما تقبيل يد صاحبه عند اللقاء فمكروه بالإجماع ( وكذا ) ما يفعلونه من ( تقبيل الأرض بين يدي العلماء ) والعظماء فحرام والفاعل والراضي به آثمان لأنه يشبه عبادة الوثن وهل يكفران : على وجه العبادة والتعظيم كفر وإن على وجه التحية لا و صار آثما مرتكبا للكبيرة ، [ ص: 384 ] وفي الملتقط التواضع لغير الله حرام . وفي الوهبانية : يجوز بل يندب القيام تعظيما للقادم كما يجوز القيام ، ولو للقارئ بين يدي العالم وسيجيء نظما . [ فائدة ] قيل التقبيل على خمسة أوجه : قبلة المودة للولد على الخد ، وقبلة الرحمة لوالديه على الرأس ، وقبلة الشفقة لأخيه على الجبهة وقبلة الشهوة لامرأته وأمته على الفم وقبلة التحية للمؤمنين على اليد وزاد بعضهم ، قبلة الديانة للحجر الأسود جوهرة . قلت : وتقدم في الحج تقبيل عتبة الكعبة ، وفي القنية في باب ما يتعلق بالمقابر تقبيل المصحف قيل بدعة لكن روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يأخذ المصحف كل غداة ويقبله ويقول : عهد ربي ومنشور ربي عز وجل وكان عثمان رضي الله عنه يقبل المصحف ويمسحه على وجهه ، وأما تقبيل الخبز فحرر الشافعية أنه بدعة مباحة وقيل حسنة وقالوا يكره دوسه لا بوسه ذكره ابن قاسم في حاشيته على شرح المنهاج لابن حجر في بحث الوليمة وقواعدنا لا تأباه وجاء { لا تقطعوا الخبز بالسكين وأكرموه فإن الله أكرمه } .

التالي السابق


( قوله يدفع إليه قدمه ) يغني عنه ما في المتن ( قوله أجابه ) لما أخرجه الحاكم : { أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرني شيئا أزداد به يقينا فقال اذهب إلى تلك الشجرة فادعها فذهب إليها فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك فجاءت حتى سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها : ارجعي فرجعت قال : ثم أذن له فقبل رأسه ورجليه وقال لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها } " : وقال صحيح الإسناد ا هـ من رسالة الشرنبلالي ( قوله كما يكره إلخ ) الأولى حذفه فإنه نقله سابقا عن القنية ط وهذا لو عن شهوة كما مر ( قوله مقدما للقيل ) أي الواقع في عبارة المصنف فإنه رمز له إلى كتاب ثم رمز بعده للأول ( قوله قال ) الظاهر أن الضمير لصاحب القنية ولم أره فيها نعم ذكر الثانية والثالثة في المجتبى ( قوله فهو مكروه ) أي تحريما ويدل عليه قوله بعد فلا رخصة فيه ط ( قوله فمكروه بالإجماع ) أي إذا لم يكن صاحبه عالما ولا عادلا ، ولا قصد تعظيم إسلامه ولا إكرامه ، وسيأتي أن قبلة يد المؤمن تحية توفيقا بين كلامهم ، ولا يقال حالة اللقاء مستثناة لأنا نقول حيث ندب فيها الشارع صلى الله تعالى عليه وسلم إلى المصافحة علم أنها تزيد عن غيرها في التعظيم ، فكيف لا تساويها سائحاني .

( قوله إن على وجه العبادة أو التعظيم كفر إلخ ) تلفيق لقولين قال الزيلعي : وذكر الصدر الشهيد أنه لا يكفر بهذا السجود ، لأنه يريد به التحية وقال شمس الأئمة السرخسي : إن كان لغير الله تعالى على وجه التعظيم كفر ا هـ قال القهستاني : وفي الظهيرية يكفر بالسجدة مطلقا وفي الزاهدي الإيماء في السلام إلى قريب الركوع كالسجود وفي المحيط أنه يكره الانحناء للسلطان وغيره ا هـ وظاهر كلامهم إطلاق السجود على هذا التقبيل . [ تتمة ] اختلفوا في سجود الملائكة قيل : كان لله تعالى والتوجه إلى آدم للتشريف ، كاستقبال الكعبة ، [ ص: 384 ] وقيل : بل لآدم على وجه التحية والإكرام ثم نسخ بقوله عليه الصلاة والسلام " { لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها } " تتارخانية قال في تبيين المحارم ، والصحيح الثاني ولم يكن عبادة له بل تحية وإكراما ، ولذا امتنع عنه إبليس وكان جائزا فيما مضى كما في يوسف قال أبو منصور الماتريدي : وفيه دليل على نسخ الكتاب بالسنة ( قوله التواضع لغير الله حرام ) أي إذلال النفس لنيل الدنيا ، وإلا فخفض الجناح لمن دونه مأمور به سيد الأنام عليه الصلاة والسلام يدل عليه ما رواه البيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه " من خضع لغني ووضع له نفسه إعظاما له وطمعا فيما قبله ذهب ثلثا مروءته وشطر دينه " .

( قوله يجوز بل يندب القيام تعظيما للقادم إلخ ) أي إن كان ممن يستحق التعظيم قال في القنية : قيام الجالس في المسجد لمن دخل عليه تعظيما ، وقيام قارئ القرآن لمن يجيء تعظيما لا يكره إذا كان ممن يستحق التعظيم ، وفي مشكل الآثار القيام لغيره ليس بمكروه لعينه إنما المكروه محبة القيام لمن يقام له ، فإن قام لمن لا يقام له لا يكره . قال ابن وهبان أقول : وفي عصرنا ينبغي أن يستحب ذلك أي القيام لما يورث تركه من الحقد والبغضاء والعداوة لا سيما إذا كان في مكان اعتيد فيه القيام ، وما ورد من التوعد عليه في حق من يحب القيام بين يديه كما يفعله الترك والأعاجم ا هـ . قلت : يؤيده ما في العناية وغيرها عن الشيخ الحكيم أبي القاسم كان إذا دخل عليه غني يقوم له ويعظمه ، ولا يقوم للفقراء وطلبة العلم فقيل له في ذلك ، فقال الغني يتوقع مني التعظيم ، فلو تركته لتضرر والفقراء والطلبة إنما يطمعون في جواب السلام والكلام معهم في العلم ، وتمام ذلك في رسالة الشرنبلالي ( قوله تقبيل عتبة الكعبة ) هي من قلة الديانة ط وفي الدر المنتقى : واختلف في تقبيل الركن اليماني فقيل سنة وقيل بدعة ( قوله ومنشور ربي ) قال في القاموس : المنشور : الرجل المنتشر الأمر وما كان غير مختوم من كتب السلطان والمراد كتاب ربي ففيه تجريد عن بعض المعنى ط ( قوله وقواعدنا لا تأباه ) قال في الدر المنتقى : وحينئذ فيزاد على الستة ستة أيضا بدعة مباحة أو حسنة ، وسنة لعالم وعادل مكروه لغيرهما على المختار وحرام للأرض تحية وكفر لها تعظيما كما مر ا هـ تأمل .

( قوله وجاء إلخ ) قال شيخ مشايخنا الشيخ إسماعيل الجراحي في الأحاديث المشتهرة " { لا تقطعوا الخبز واللحم بالسكين كما تقطع الأعاجم ولكن انهشوه نهشا } " قال الصغاني موضوع ا هـ وفي المجتبى لا يكره قطع الخبز واللحم بالسكين ا هـ والله تعالى أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث