الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رحمه الله : " وهذا ظاهر الخبر ، ( قال المزني ) : وأصله الظاهر ، وهو أقيس على أصله " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : يستتاب المرتد قبل قتله ، فإن تاب حقن دمه .

                                                                                                                                            وقال الحسن البصري : يقتل من غير استتابة .

                                                                                                                                            وقال عطاء : إن ولد في الإسلام قتل من غير استتابة ، وإن ولد في الكفر ثم أسلم ، لم يقتل إلا بعد الاستتابة .

                                                                                                                                            استدلالا : بقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من بدل دينه فاقتلوه " ، فلم يأمر فيه إلا بالقتل دون الاستتابة .

                                                                                                                                            لأن قتل الردة حد كالرجم في الزنا ، فلما لم يلزم استتابة الزاني لم يلزم استتابة المرتد .

                                                                                                                                            ودليلنا : ما رواه عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : ارتدت امرأة يوم أحد فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تستتاب ، فإن تابت وإلا قتلت . وهذا نص .

                                                                                                                                            وروي أن رجلا قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، من قبل أبي موسى الأشعري ، فقال له عمر بن الخطاب : هل كان فيكم من مغربة خبر ؟

                                                                                                                                            فقال : نعم ، رجل كفر بعد إسلامه ، فقتلناه .

                                                                                                                                            فقال عمر : هلا حبستموه ثلاثا ، وأطعمتموه في كل يوم رغيفا ، واستتبتموه لعله يتوب ، اللهم لم أحضر ولم آمر . . . ولم أرض إذ بلغني ، اللهم إني أبرأ إليك من دمه .

                                                                                                                                            وروي : أن ابن مسعود كتب إلى عثمان رضي الله عنهما في قوم ارتدوا ، فكتب إليه عثمان : ادعهم إلى دين الحق ، وشهادة أن لا إله إلا الله ، فإن أجابوا فخل سبيلهم ، [ ص: 159 ] وإن امتنعوا فاقتلهم . فأجاب بعضهم فخلى سبيله ، وامتنع بعضهم فقتله .

                                                                                                                                            ولأن الأغلب من حدوث الردة أنه لاعتراض شبهة ، فلم يجز الإقدام على القتل قبل كشفها والاستتابة منها ، كأهل الحرب لا يجوز قتلهم إلا بعد بلوغ الدعوة ، وإظهار المعجزة .

                                                                                                                                            فأما الخبر فلا يمنع من الاستتابة .

                                                                                                                                            وأما الزنا فالتوبة لا تزيله ، وهي تزيل الردة ، فلذلك استتيب من الردة ، ولم يستتب من الزنا .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية