الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة لا يقام حد الجلد على حبلى ولا على المريض المدنف ولا في يوم حره أو برده مفرط

مسألة : قال الشافعي : " ويرجم المحصن في كل ذلك ، إلا أن تكون امرأة حبلى فتترك حتى تضع ويكفل ولدها " .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، إذا كان الحد رجما لم يجز أن ترجم حامل حتى تضع : لرواية عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، أن امرأة من غامد أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني زنيت فطهرني . فقال : ارجعي . فرجعت ، فلما كان من الغد أتته ، فقالت : لعلك تريد أن تردني كما رددت ماعزا ، فوالله إني لحبلى . فقال لها : ارجعي حتى تلدي . فرجعت ، فلما ولدته أتته بالصبي . فقالت : قد ولدته . فقال : ارجعي فأرضعيه حتى تفطميه [ . . . . ] وفي يده شيء يأكل ، فأمر بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين ، وأمر بها فحفر لها ، ثم أمر بها فرجمت ولأن عليا قال لعمر رضي الله عنه وقد أمر برجم حامل : " إنه لا سبيل لك على ما في بطنها " فردها ، وقال له معاذ بن جبل مثل ذلك ، فإذا وضعت حملها أمسك عنها حتى ترضع ولدها اللبن الذي لا يستغني عنه في حفظ حياته ، ثم ينظر في مرضع الولد بعد اللبن فإنه لا يخلو من ثلاثة أحوال : [ ص: 215 ] أحدها : أن يوجد ويتعين ، فيسلم الولد إلى مرضعته وترجم الأم .

والثاني : أن لا يوجد لرضاعه غير الأم ، فيؤخر رجمها حتى ترضعه حولين كاملين ثم ترجم : لأننا لما حفظنا حياته حملا ، فأولى أن نحفظها وليدا .

والثالث : أن يعلم وجود المرضع ولكن لم يتعين ، ففي جواز رجمها قبل تعيينه ودفعه إلى المرضع وجهان :

أحدهما : يجوز رجمها : لأن المرضع موجود .

والثاني : لا يجوز حتى يسلم إلى المرضع ثم ترجم .

فأما غير الحامل من النساء والرجال إذا كانوا مرضى ، أو في حر مفرط ، أو برد مفرط ، ففي تعجيل رجمهم مع بقاء المرض وفرط الحر والبرد ثلاثة أوجه حكاها ابن أبي هريرة .

أحدها : وهو الظاهر من مذهب الشافعي ، والمنصوص عليه في هذا الموضع أن يعجل الرجم ولا يؤخر ، لأن المقصود القتل بخلاف المجلود ، وسواء رجم بإقرار أو شهادة .

والوجه الثاني : أنه يؤخر رجمه ، ولا يعجل حتى يبرأ من مرضه ويعتدل الحر والبرد ، سواء رجم بإقرار أو بينة : لأنه قد يجوز أن يرجع عن إقراره ، ويرجع الشهود في الشهادة ، فلا تعجيل في زمان التوجه حتى يمكن استدراك ما يمنع .

والوجه الثالث : أن يؤخر إن رجم بالإقرار ولا يؤخر إن رجم بالشهادة : لأن الظاهر من المقر رجوعه : لأنه مندوب إلى الرجوع ، والظاهر من الشهود أنهم لا يرجعون : لأنهم غير مندوبين إلى الرجوع ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث