الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 451 ] كتاب صول الفحل

باب دفع الرجل عن نفسه وحريمه ومن يتطلع في بيته .

قال الشافعي رحمه الله : " إذا طلب الفحل رجلا ولم يقدر على دفعه إلا بقتله ، فقتله لم يكن عليه غرم ، كما لو حمل عليه مسلم بالسيف فلم يقدر على دفعه إلا بضربه ، فقتله بالضرب أنه هدر . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قتل دون ماله فهو شهيد فإذا سقط عنه الأكثر : لأنه دفعه عن نفسه بما يجوز له كان الأقل أسقط " .

قال الماوردي : وهذا كما قال : إذا خاف الإنسان على نفسه من طالب لقتله ، أو قاطع لطرقه ، أو جارح لبدنه ، أو خافه على ولده أو زوجته ، فله دفع الطالب على ما سنصفه وإن أفضى الدفع إلى قتله ، سواء كان الطالب آدميا مكلفا كالبالغ العاقل ، أو كان غير مكلف كالصبي والمجنون ، أو كان بهيمة كالفحل الصائل والبعير الهائج ، لما هو مأمور به من إحياء نفسه : لقول الله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم [ النساء : 29 ] ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله حرم من المسلم ماله ودمه .

ولما روي أن جارية خرجت من المدينة تحتطب ، فتبعها رجل فراودها عن نفسها ، فرمته بفهر فقتلته ، فرفع ذلك إلى عمر رضي الله عنه فقال : هذا قتيل الله ، والله لا يودى أبدا . ومعنى " قتيل الله " : أي : أباح الله قتله . وفي قوله : " والله لا يودى أبدا " تأويلان :

أحدهما : أنه خارج مخرج القسم بالله أنه لا يغرم ديته .

والثاني : أنه إخبار عن الله تعالى أن من أباح قتله لم يغرم ديته ، ولأن الطلب جناية وعقوبة الجاني مباحة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث