الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله تعالى : وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون يعني : وكم من آية فيهما لا يفكرون فيها ولا يستدلون بها على توحيد الله . وفيه حث على الاستدلال على الله تعالى بآياته ودلائله والفكر فيما يقتضيه من تدبير مدبرها العالم بها القادر عليها وأنه لا يشبهها ، وذلك في تدبير الشمس والقمر والنجوم والرياح والأشجار والنبات والنتاج والحيوان وغير ذلك مما هو ظاهر للحواس ومدرك بالعيان . قوله تعالى : وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون روي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة : وما يؤمن أكثرهم بالله في إقرارهم بأن الله خلقه وخلق السموات والأرض إلا وهو مشرك بعبادة الوثن " . وقال الحسن هم أهل الكتاب معهم شرك وإيمان " . وقيل : " ما يصدقون بعبادة الله إلا وهم يشركون الأوثان في العبادة " . وقد دلت الآية على أن مع اليهودي إيمانا بموسى وكفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم ؛ لأنها قد دلت على أن الكفر والإيمان لا يتنافيان من وجهين مختلفين ، فيكون فيه كفر من وجه وإيمان من وجه إلا أنه لا يحصل اجتماعهما على جهة إطلاق اسم المؤمن واستحقاق ثواب الإيمان ؛ لأن ذلك ينافيه الكفر ، وكذلك قوله : أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض قد أثبت لهم الإيمان ببعض [ ص: 396 ] الكتاب والكفر ببعض آخر فثبت بذلك جواز أن يكون معه كفر من وجه وإيمان من وجه آخر ، وغير جائز أن يجتمع له صفة مؤمن وكافر ؛ لأن صفة مؤمن على الإطلاق صفة مدح وصفة كافر صفة ذم ويتنافى استحقاق الصفتين معا على الإطلاق في حال واحدة .

التالي السابق


الخدمات العلمية