الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ جَازَ ذَلِكَ وَيُنْفَقُ فِي عُمَارَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَفِي سِرَاجِهِ وَنَحْوِهِ ) قَالُوا : وَهَذَا يُفِيدُ جَوَازَ النَّفَقَةِ مِنْ وَقْفِ الْمَسْجِدِ عَلَى قَنَادِيلِهِ وَسِرَاجِهِ وَأَنْ يُشْتَرَى بِذَلِكَ الزَّيْتُ وَالنِّفْطُ وَلِلْقَنَادِيلِ فِي رَمَضَانَ خَانِيَّةٌ . وَفِي الْمُجْتَبَى : أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْكَعْبَةِ جَازَ وَتُصْرَفُ لِفُقَرَاءِ الْكَعْبَةِ لَا غَيْرُ وَكَذَا لِلْمَسْجِدِ وَلِلْقُدْسِ وَفِي الْوَصِيَّةِ - لِفُقَرَاءِ الْكُوفَةِ جَازَ لِغَيْرِهِمْ . وَفِي الْخَانِيَّةِ : أَوْصَى بِعَبْدٍ يَخْدُمُ الْمَسْجِدَ وَيُؤَذِّنُ فِيهِ جَازَ وَيَكُونُ كَسْبُهُ لِوَارِثِ الْمُوصِي وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِأَعْمَالِ الْبِرِّ لَا يُصْرَفُ ثُلُثُهُ لِبِنَاءِ السِّجْنِ ، لِأَنَّ إصْلَاحَهُ عَلَى السُّلْطَانِ رد المحتار ( قَوْلُهُ فِي رَمَضَانَ ) لَعَلَّهُ إنَّمَا خَصَّهُ لِزِيَادَةِ ذَلِكَ فِيهِ وَإِلَّا فَغَيْرُ رَمَضَانَ مِثْلُهُ ، وَانْظُرْ هَلْ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ قَالَ : ثُلُثُ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ لِغَزْوٍ فَإِنْ أَعْطَوْا حَاجًّا مُنْقَطِعًا جَازَ ، وَفِي النَّوَازِلِ لَوْ صُرِفَ إلَى سِرَاجِ الْمَسْجِدِ يَجُوزُ لَكِنْ إلَى سِرَاجٍ وَاحِدٍ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ ا هـ وَهَذَا يُسْتَأْنَسُ بِهِ فِي تَعْيِينِ قَدْرِ الْحَاجَةِ ا هـ ط ( قَوْلُهُ وَتُصْرَفُ لِفُقَرَاءِ الْكَعْبَةِ ) الَّذِي فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا لِمَسَاكِينَ مَكَّةَ ( قَوْلُهُ وَكَذَا لِلْمَسْجِدِ وَلِلْقُدْسِ ) أَقُولُ الَّذِي فِي الْمِنَحِ عَنْ الْمُجْتَبَى : وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْإِيصَاءِ لِلْمَسْجِدِ قَوْلَيْنِ : قَوْلٌ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ ، وَقَوْلٌ بِالصِّحَّةِ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ فَصْلِ وَصَايَا الذِّمِّيِّ ثُمَّ عَلَى الصِّحَّةِ هَلْ تُصْرَفُ عَلَى مَنَافِعِهِ ، أَوْ عَلَى فُقَرَائِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ بِالْأَوَّلِ عَلَى مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِهِمْ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُجْتَبَى عَلَى مَا تَرَى وَالْقَائِلُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ هُوَ الشَّيْخَانِ إلَّا أَنْ يَقُولَ يُنْفَقُ عَلَى الْمَسْجِدِ ، فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا ، وَأَجَازَهُ مُحَمَّدٌ مُطْلَقًا حَمْلًا عَلَى إرَادَةِ مَصَالِحِهِ تَصْحِيحًا لِلْكَلَامِ لَا عَلَى إرَادَةِ عَيْنِهِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ سَوَاءٌ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ أَوْ لَا وَبِهِ أَفْتَى صَاحِبُ الْبَحْرِ كَمَا سَيَأْتِي . وَأَمَّا بَيْتُ الْمَقْدِسِ فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَفْتَرِقُ عَنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى أَنَّ الْبَزَّازِيَّةَ عَزْوًا فِي الْمَتْنِ لِمُحَمَّدٍ فَافْهَمْ ، وَلَا تَتَعَسَّفْ وَيَنْبَغِي الْإِفْتَاءُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْمَسْجِدِ وَصِيَّةٌ لِفُقَرَائِهِ فِي مِثْلِ الْأَزْهَرِ كَذَا حَرَّرَ هَذَا الْمَحَلَّ السَّائِحَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَانْظُرْ مَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ ( قَوْلُهُ جَازَ لِغَيْرِهِمْ ) قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ الْأَفْضَلُ أَنْ يُصْرَفَ إلَيْهِمْ وَإِنْ أُعْطَى غَيْرُهُمْ جَازَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ، وَبِهِ يُفْتَى وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ ا هـ . قُلْت : وَالْأَوَّلُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِمْ فِي النَّذْرِ بِإِلْغَاءِ تَعْيِينَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْفَقِيرِ ( قَوْلُهُ لِوَارِثِ الْمُوصِي ) لِأَنَّ الرَّقَبَةَ عَلَى مِلْكِهِ وَلْوَالِجِيَّةٌ وَهَلْ نَفَقَتُهُ فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِخِدْمَتِهِ لِزَيْدٍ فَإِنَّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي لَمْ أَرَهُ ( قَوْلُهُ لِأَعْمَالِ الْبِرِّ ) قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكُلُّ مَا لَيْسَ فِيهِ تَمْلِيكٌ فَهُوَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ حَتَّى يَجُوزَ صَرْفُهُ إلَى عِمَارَةِ الْوَقْفِ وَسِرَاجِ الْمَسْجِدِ دُونَ تَزْيِينِهِ لِأَنَّهُ إسْرَافٌ ا هـ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية