الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 7075 ص: وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي هَذِهِ الْآثَارَ أَيْضًا وَضْعَهُ يَدَ الْمَجْذُومِ فِي الْقَصْعَةِ ، فَدَلَّ فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - هَذَا أَيْضًا عَلَى نَفْيِ الْإِعْدَاءِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِعْدَاءُ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ; إِذًا لَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَا يَخَافُ ذَلِكَ مِنْهُ ; لِأَنَّ فِي ذَلِكَ جَرَّ التَّلَفِ إِلَيْهِ ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ وَقَدْ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِهَدَفٍ مَائِلٍ فَأَسْرَعَ " ، فَإِذَا كَانَ يُسْرِعُ مِنَ الْهَدَفِ الْمَائِلِ مَخَافَةَ الْمَوْتِ ; فَكَيْفَ يَجُوزُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَخَافُ مِنْهُ الْإِعْدَاءَ ؟ ! . شرح معاني الآثار ش: ذَكَرَ هَذَا تَأْيِيدًا لِمَا قَالَهُ مِنْ نَفْيِ التَّضَادِّ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ ، فِي دَلَالَةِ وَضْعِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَدَ الْمَجْذُومِ فِي الْقَصْعَةِ عَلَى نَفْيِ الْإِعْدَاءِ ، ظَاهِرُهُ قَطْعًا ، إِذْ لَوْ كَانَ الْإِعْدَاءُ مِمَّا لَهُ وُقُوعٌ لَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَا يَخَافُ الْإِعْدَاءَ مِنْهُ ; لِأَنَّ فِيهِ جَلْبَ التَّلَفِ إِلَى النَّفْسِ ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ - عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِهَدَفٍ مَائِلٍ أَسْرَعَ خَوْفًا مِنَ الْوُقُوعِ ، فَإِذَا كَانَ قَدْ أَسْرَعَ فِي ذَلِكَ مَخَافَةَ الْمَوْتِ ; فَكَيْفَ يَجُوزُ عَلَيْهِ فِعْلُ مَا يَخَافُ مِنْهُ الْإِعْدَاءَ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى التَّلَفِ ؟ ! . وَ"الْهَدَفُ " بِفَتْحَتَيْنِ كُلُّ بِنَاءٍ مُرْتَفِعٍ مُشْرِفٍ . وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ هَذَا مُعَلَّقًا هَا هُنَا . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ " : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَقُولُ : "إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ بِهَدَفٍ مَائِلٍ ، أَوْ صَدَفٍ مَائِلٍ فَلْيُسْرِعِ الْمَشْيَ ، وَلْيَسْأَلِ اللَّهَ الْمُعَافَاةَ " .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية