الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                5769 ص: حدثنا يونس ، قال : أنا ابن وهب ، أن مالكا أخبره ، عن عبد المجيد بن سهيل ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي سعيد الخدري ، وعن أبي هريرة : " أن رسول الله -عليه السلام - استعمل رجلا على خيبر ، ، فجاءه بتمر جنيب ، فقال له رسول الله -عليه السلام - : أكل تمر خيبر هكذا ؟ قال : لا ، والله يا رسول الله ; إنا لنأخذ الصاع بالصاعين والصاعين بالثلاث ، فقال رسول الله -عليه السلام - : فلا تفعل ، بع الجميع بالدراهم ثم اشتر بالدراهم جنيبا " .

                                                [ ص: 279 ]

                                                التالي السابق


                                                [ ص: 279 ] ش: إسناد صحيح . ورجاله كلهم رجال الصحيح .

                                                وأخرجه مالك في "موطإه " ، والبخاري ومسلم من حديث مالك نحوه .

                                                وعبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري المدني .

                                                قال أبو عمر : اختلف على مالك في اسم هذا الرجل ، فقال يحيى بن يحيى عنه فيه : عبد الحميد ، وتابعه ابن نافع وعبد الله بن يوسف التنيسي ، وروى بعض أصحاب ابن عيينة عن ابن عيينة عنه حديثه هذا فقال فيه : عبد الحميد ، كما قال يحيى وابن نافع والتنيسي .

                                                وقال جمهور رواة "الموطإ" عن مالك فيه : عبد المجيد ، وهو المعروف عند الناس ، كذلك قال فيه الدراوردي وسليمان بن بلال وابن عيينة في غير هذا الحديث .

                                                وقال أيضا : ذكر أبي هريرة في هذا الحديث لا يوجد من غير رواية عبد الحميد بن سهيل ، وإنما يحفظ هذا الحديث لأبي سعيد الخدري ، كذلك رواه قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي سعيد الخدري . انتهى .

                                                وأخرج البيهقي هذا الحديث من حديث سليمان بن بلال ، عن عبد المجيد بن سهيل ، أنه سمع ابن المسيب ، أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه : "أن رسول الله -عليه السلام - بعث أخا بني عدي الأنصاري ، فاستعمله على خيبر فقدم معه جنيب ، فقال : له رسول الله -عليه السلام - : أكل تمر خيبر هكذا ؟ قال : لا والله يا رسول الله ; إنا نشتري الصاع بالصاعين من الجمع ، فقال : لا تفعلوا ، ولكن مثلا بمثل ، أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا وكذلك الميزان " .

                                                وقال أبو عمر : كل من روى حديث عبد الحميد بن سهل هذا عنه بإسناده

                                                [ ص: 280 ] عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة وأبي سعيد ، عن النبي -عليه السلام - ، ذكر في آخره : "وكذلك الميزان " ، إلا أن مالكا لم يذكره في حديثه وهو أمر مجمع عليه لا خلاف بين أهل العلم فيه ، كل يقول على أصله أن ماذا حكمه في الجنس الواحد من جهة التفاضل والزيادة لم يجز فيه الزيادة والتفاضل لا في كيل ولا في وزن ، والوزن والكيل عندهم في ذلك سواء إلا ما كان أصله الكيل لا يباع إلا كيلا وما كان أصله الوزن لا يباع إلا وزنا ، وما كان أصله الكيل فبيع وزنا فهو عندهم مماثلة وإن كرهوا ذلك ، وما كان موزونا فلا يجوز (أن يباع) كيلا عندهم أجمعين ; لأن المماثلة لا تدرك بالكيل إلا فيما كان كيلا لا وزنا اتباعا للسنة ، قال - صلى الله عليه وسلم - : "البر بالبر مدين بمدين " .

                                                وأجمعوا أن الذهب والورق والنحاس وما أشبه ذلك لا يجوز شيء من هذا كله كيلا بكيل بوجه من الوجوه ، وكذلك كل موزون لا يباع كيلا بكيل على كل حال من الأحوال .

                                                وأجمعوا أيضا أن التمر بالتمر لا يجوز بعضه ببعض إلا مثلا بمثل ، وسواء فيه الطيب والدون ، وأما الجنيب من التمر فقيل : هو الجنس الواحد غير المختلط ، والجمع المختلط ، وقيل : الجنيب التمر الذي قد أخرج منه حشفه ورديئه ، وبيع التمر الجمع بالدراهم وشراء الجنيب من رجل واحد يدخله ما يدخل الصرف في بيع الذهب بدراهم ، والشراء بتلك الدراهم دنانير من رجل واحد في وقت واحد ، والمراعاة في ذلك كله واحدة .

                                                قلت : "الجنيب " -بفتح الجيم ، وكسر النون ، بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ، وفي آخره باء موحدة - قال ابن الأثير : هو نوع جيد معروف من أنواع التمر .

                                                و"الجمع " : بفتح الجيم وسكون الميم . قال ابن الأثير : كل لون من النخل لا يعرف اسمه فهو جمع ، وقيل : الجمع تمر مختلط من أنواع متفرقة وليس مرغوبا فيه وما يخلط إلا لرداءته .




                                                الخدمات العلمية