الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                [ ص: 88 ] 7070 7071 ص: حدثنا ابن مرزوق ، (قال : ثنا) وهب ، قال : ثنا شعبة ، عن علقمة بن مرثد ، قال : سمعت أبا الربيع يحدث ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله -عليه السلام - قال : " أربع في أمتي من أمر الجاهلية لن يدعهن الناس : الطعن في الأنساب ، والنياحة ، ومطرنا بنوء كذا وكذا ، والعدوى ; يكون البعير في الإبل فتجرب ، فيقول : من أعدى الأول " .

                                                حدثنا ابن مرزوق ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا سفيان ، عن علقمة ، فذكر بإسناده مثله .

                                                التالي السابق


                                                ش: هذان طريقان حسنان جيدان :

                                                الأول : عن إبراهيم بن مرزوق ، عن وهب بن جرير ، عن شعبة ، عن علقمة بن مرثد الحضرمي الكوفي أحد مشايخ أبي حنيفة ، وعن أحمد : ثبت في الحديث . روى له الجماعة ، عن أبي الربيع المدني قال أبو حاتم : صالح الحديث .

                                                وأخرجه الترمذي : ثنا محمود بن غيلان ، قال : ثنا أبو داود ، قال : أنا شعبة والمسعودي ، عن علقمة بن مرثد ، عن أبي الربيع ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لن يدعهن الناس : النياحة والطعن في الأنساب ، والعدوى ; أجرب بعير فأجرب مائة بعير ; ومن [أجرب] البعير الأول ؟ والأنواء ; مطرنا بنوء كذا وكذا " . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن .

                                                الثاني : عن ابن مرزوق أيضا ، عن أبي حذيفة موسى بن مسعود ، شيخ البخاري ، عن سفيان الثوري ، عن علقمة بن مرثد . . إلى آخره .

                                                وأخرجه أحمد في "مسنده " : عن محمد بن جعفر ، عن حجاج ، عن شعبة ، عن علقمة . . . . إلى آخره نحوه .

                                                [ ص: 89 ] قوله : "بنوء كذا " النوء يجمع على أنواء ، وهي ثمان وعشرون منزلة ينزل القمر كل ليلة في منزلة منها ، ومنها قوله تعالى : والقمر قدرناه منازل ويسقط في الغرب كل ثلاثة عشرة ليلة منزلة تنزل القمر مع طلوع الفجر وتطلع أخرى مقابلها ذلك الوقت من الشرق ، فتنقضي جميعها مع انقضاء السنة ، وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة وطلوع رفقتها يكون مطر ، وينسبونه إليها فيقولون : مطرنا بنوء كذا ، وإنما سمي نوءا ; لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء -الطالع بالشرق - ينوء نوءا أي نهض وطلع ، وقيل : أراد بالنوء الغروب وهو من الأضداد ، قال أبو عبيد : لم نسمع في النوء أنه السقوط إلا في هذا الموضع ، وإنما غلظ النبي -عليه السلام - في أمر الأنواء ; لأن العرب كانت تنسب المطر إليها ، فأما من جعل المطر من فعل الله ، وأراد بقوله : مطرنا بنوء كذا أي في وقت هذا -وهو هذا النوء الفلاني - فإن ذلك جائز ; فإن الله قد أجرى العادة أن يأتي المطر في هذه الأوقات .




                                                الخدمات العلمية