الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الوجه الأول على فساد كلام آخر ثابت بن قرة في تلخيص ما بعد الطبيعة

الوجه الثاني: أن يقال: هذا القول الذي قلتموه يبطل حجتكم على قدم العالم أيضا، فإنه إذا لم يكن مؤثرا في العالم وعلة له، ومبدأ ومحركا له، إلا من جهة كونه محبوبا شائقا معشوقا، أمكن تأخر وجود العالم عن وجوده، فإن الشيء المشتاق إليه قد يتأخر عنه ما يشتاقه، والشيء [ ص: 298 ] المشتاق إليه هو مستلزم لوجود المشتاق، بل الأمر بالعكس فالمشتاق إليه غني عن المشتاق، والمشتاق محتاج إلى المشتاق إليه.

وحينئذ فيمكن وجود الأول المشتاق إليه، بدون وجود العالم المشتاق، ثم بعد هذا يوجد العالم المشتاق، ولا يقدح ذلك في كمال المشتاق إليه.

فإن قلتم: فما الموجب لوجود العالم بعد هذا؟

قيل لكم: هو الموجب لوجوده قبل هذا على أصلكم، فإنكم لم تثبتوا للعالم مبدعا فاعلا، وحينئذ فلا فرق بين تقدم وجوده وبين تأخره، إلا أن تقولوا، إنه واجب الوجود بنفسه.

وإذا قلتم: إن العالم مع احتياجه إلى المعشوق الغني عنه واجب الوجود بنفسه، كان قولكم أعظم تناقضا.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث