الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

5837 5838 5839 ص: حدثنا فهد ، قال : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : ثنا عباد بن العوام ، عن حصين ، عن الشعبي ، قال : سمعت النعمان بن بشير يقول : " أعطاني أبي عطية ، فقالت أمي عمرة بنت رواحة : لا أرضى حتى تشهد

[ ص: 352 ] رسول الله -عليه السلام - ، فأتى رسول الله -عليه السلام - فقال : إني أعطيت ابني من عمرة عطية ، وإني أشهدك ، قال : كل ولدك أعطيت مثل هذا ؟ قال : لا ، قال : فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم "
.

فليس في هذا الحديث أن النبي -عليه السلام - أمره برد شيء ، وإنما فيه الأمر بالتسوية بينهم .

حدثنا ابن أبي داود ، قال : ثنا أبو عمر الحوضي ، قال : ثنا مرجى -أظنه - عن داود ، عن الشعبي ، عن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - قال : " انطلق بي أبي يحملني إلى رسول الله -عليه السلام - فقال : يا رسول الله ، اشهد أني قد نحلت النعمان من مالي كذا وكذا ، فقال له رسول الله -عليه السلام - : أكل ولدك نحلت ؟ قال : لا ، قال : أما يسرك أن يكونوا لك في البر سواء ؟ قال : بلى ، قال : فلا إذا " .

فقد اختلف لفظ داود هذا فيما روى عنه مرجى ها هنا وفيما روى عنه وهيب فيما تقدم من هذا الباب ، وهكذا رواه الشعبي عن النعمان ، ، وقد رواه أبو الضحى ، عن النعمان أيضا :

حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : ثنا مسدد ، قال : ثنا يحيى ، عن فطر (ح).

وحدثنا فهد ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا فطر ، قال : ثنا أبو الضحى ، قال : سمعت النعمان بن بشير يقول : "ذهب بي أبي إلى رسول الله -عليه السلام - ليشهده على شيء قد أعطانيه ، فقال : ألك ولد غيره ؟ قال : نعم ، فقال بيده : ألا سويت بينهم " .

فلم يخبر في هذا الحديث أنه أمره برده ، وإنما قال : "ألا سويت بينهم " على طريق المشورة وأن ذلك لو فعله كان أفضل .

التالي السابق


ش: هذه ثلاث وجوه أخرى في حديث النعمان ، وقد سبق ذكر الوجهين فالجملة خمسة أوجه ، فدل على اضطراب شديد متنا ، فالعمل بحديث جابر الذي يأتي إن شاء الله تعالى أولى ، لأن جابرا أحفظ له وأضبط ، لأن النعمان كان صغيرا على ما أشار إليه الطحاوي -رحمه الله - .

[ ص: 353 ] وقال أبو عمر : وأما قصة النعمان بن بشير هذه فقد روي في حديثه ألفاظ مختلفة تدل على أن ذلك على الندب لا على الإيجاب .

منها : ما رواه داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عنه .

ورواية حصين عن الشعبي ، نحو ذلك .

رواه البخاري ، وفيه قال : "فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم . قال : فرجع فرد عطيته " فلم يذكر فيه أن رسول الله -عليه السلام - أمره أن يرجع في صدقته ، وإنما فيه : "فرجع فرد عليه عطيته " .

ورواه أبو داود وقال فيه -وذكر مجالد في حديثه - : "إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم ، كما أن لك عليهم من الحق أن يبروك " فهذه الألفاظ كلها مع قوله : "أشهد على هذا غيري " دليل واضح على جواز العطية .

وأما رواية من روى عنه : " لا أشهد إلا على حق " فيحتمل أن لا يكون مخالفا لما تقدم ; لاحتماله أن يكون أراد الحق الذي لا تقصير فيه عن أعلى مراتب الحق وإن كان ما دونه حقا . انتهى .

الوجه الأول : أخرجه بإسناد صحيح ، عن فهد بن سليمان ، عن أبي بكر بن أبي شيبة شيخ البخاري ومسلم ، عن عباد بن العوام الواسطي ، عن حصين -بضم الحاء - ابن عبد الرحمن السلمي ، عن عامر الشعبي .

وأخرجه مسلم : عن أبي بكر بن أبي شيبة إلى آخره نحوه .

والبخاري : عن حامد بن عمر ، عن أبي عوانة ، عن حصين . . . . إلى آخره نحوه .

[ ص: 354 ] الوجه الثاني : عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن أبي عمر حفص بن عمر الحوضي شيخ البخاري وأبي داود ، عن مرجى بن رجاء اليشكري ، خال أبي عمر المذكور ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي .

وهذا إسناد لا بأس به ، فإن مرجى فيه خلاف ، وثقه قوم وضعفه آخرون .

وأخرجه مسلم : من حديث داود بن أبي هند ، عن الشعبي نحوه .

الوجه الثالث : أخرجه من طريقين صحيحين :

الأول : عن محمد بن خزيمة ، عن مسدد شيخ البخاري وأبي داود ، عن يحيى القطان ، عن فطر بن خليفة ، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح الكوفي العطار ، عن النعمان بن بشير .

وأخرجه النسائي : عن عبيد الله بن سعيد ، عن يحيى ، عن فطر ، قال : حدثني مسلم بن صبيح ، قال : سمعت النعمان . . . . إلى آخره نحوه .

الثاني : عن فهد بن سليمان ، عن أبي نعيم الفضل بن دكين شيخ البخاري ، عن فطر . . . . إلى آخره .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث