الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

والاستطاعة تنقسم اثني عشر قسما

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل : ليس لمن قدر على الحج بنفسه أن يستأجر من يحج عنه في حياته فإن فعل لم يجزه ، فلو أن مريضا ترجى سلامته ، وقد لزمه فرض الحج لم يكن له أن يستأجر من يحج عنه ، وقال أبو حنيفة : له أن يستأجر من يحج عنه ، كالمعضوب لأنه عاجز عن الحج بنفسه ، وهذا غلط لأنه وإن كان عاجزا في الحال ، فهو غير مأيوس منه فصار كالمحبوس ، وفارق المعضوب ، لأنه مأيوس منه وإن استأجر من يحج عنه نظر في حاله ، فإن صح من مرضه لم يجزه عن فرضه ، وإن مات في مرضه نظر في موته ، فإن كان قبل أن يحج عنه ، فقد أجزأه لوقوع الحج بعد موته في زمان تصح فيه النيابة عنه ، وإن كان موته بعد أن حج عنه ، ففي إجزائه قولان :

أصحهما : لا يجزئ اعتبارا بالابتداء .

والقول الثاني : يجزئ اعتبارا بالانتهاء ، ولو كان مريضا لا ترجى سلامته ولا برؤه : لكونه زمنا أو معضوبا ، جاز له أن يستأجر من يحج عنه في حياته لوجود الإياس من برئه ، فإن استأجر من يحج عنه ثم مات في مرضه ذلك قبل برئه أجزأه ذلك قولا واحدا ، وإن صح من مرضه ، وصار إلى حالة يقدر فيها على الحج بنفسه نظر ، فإن حج عنه بعد صحته لم يجزه وإن حج عنه قبل صحته ، فالصحيح من مذهب الشافعي وما نص عليه أن ما مضى لا يجزيه ، وفرض الحج باق عليه لفقد ما به من الإياس ، وفيه قول آخر أنه يجزيه وليس بصحيح .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث