الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ولا بأس إذا رمى الرعاة الجمرة يوم النحر أن يصدروا ويدعوا المبيت بمنى في ليلتهم ، ويدعوا الرمي من الغد من يوم النحر ، ثم يأتوا من بعد الغد ، وهو يوم النفر الأول فيرموا لليوم الماضي ، ثم يعودوا فيستأنفوا يومهم ذلك " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا كما قال : يجوز لرعاة الإبل ، وأهل سقاية العباس إذا رجموا جمرة العقبة يوم النحر أن يدعوا المبيت بمنى ليالي منى ، ويتركوا رمي الغد وهو الحادي عشر ، ثم يقضوه في الثاني عشر ، فإن لم يقضوه في الثاني عشر عادوا في الثالث عشر وهو آخر الأيام ، فيرموا فيه عن جميع الأيام وهذا مخصوص في الرعاة وأهل السقاية ، فأما الرعاة فالدلالة على جواز ذلك لهم رواية عاصم بن عدي أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص للرعاة أن يتعاقبوا فيرموا يوم النحر ، ثم يدعوا يوما وليلة ، ثم يرموا من الغد . وقوله : يتعاقبوا أي يرموا يوما ويدعوا يوما ؛ ولأن على الرعاة رعي الإبل وحفظها لتشاغل الناس بنسكهم عنها ، ولا يمكنهم الجمع بين رعيها وبين الرمي والمبيت بمنى فيجوز لهم تركه لأجل العذر .

                                                                                                                                            [ ص: 198 ] وأما أهل السقاية فالدلالة على جواز ذلك لهم رواية نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للعباس بن عبد المطلب عليه السلام أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته ؛ ولأن أهل السقاية متشاغلون بإصلاح الشراب وإسقاء الماء ليرتوي الناس منه ، ويرتقفوا به ، فكانت الحاجة داعية إلى تأخيرهم فرخص ذلك لهم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية