الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ثم يرمي أيام منى الثلاثة في كل يوم إذا زالت الشمس الجمرة الأولى بسبع حصيات والثانية بسبع والثالثة بسبع " .

                                                                                                                                            [ ص: 194 ] قال الماوردي : قد مضى الكلام فيما يفعله الحاج يوم النحر وإن آخر ما يفعله الطواف بالبيت ، وقد حل إحلاله الثاني من حجه إلى الرمي في أيام منى الثلاثة والمبيت بها ، فيرمي في أيام منى الثلاثة ، وهي أيام التشريق في كل يوم إحدى وعشرين حصاة في الجمرات الثلاثة في كل جمرة سبع حصيات ، فإن ذلك نسك في أيام التشريق واجب ، وأيام التشريق هي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر في تسميتها بذلك تأويلان :

                                                                                                                                            أحدهما : أنها سميت بذلك لإشراقها نهارا بنور الشمس وإشراقها ليلا بنور القمر .

                                                                                                                                            والثاني : أنها سميت بذلك ؛ لأن الناس يشرقون اللحم فيها في الشمس . قال الأخطل :


                                                                                                                                            وبالهدايا إذا احمرت مدارعها في يوم ذبح وتشريق وتنحار

                                                                                                                                            وقد سمي اليوم الأول منها وهو الحادي عشر يوم القر ، وقد روى عبد الله بن قرط عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أفضل الأيام عند الله تعالى يوم النحر ثم يوم القر . قال أبو عبيد : هو الغد من يوم النحر ، وإنما سمي يوم القر : لأن أهل الموسم يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر في تعب من الحج ، فإذا كان الغد من يوم النحر قروا بمنى ؛ فلهذا سمي يوم القر ، ويسمى اليوم الثاني من أيام التشريق يوم النفر الأول ويسمى اليوم الثالث يوم الخلاء ؛ لأن منى تخلو فيه من أهلها .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية