الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فأما الركنان الآخران اللذان بين الحجر الأسود ، وهما العراقي والشامي فليس من السنة أن يستلمها بل يمر بهما . وحكي عن عبد الله بن الزبير : أنه كان يستلم الأركان كلها ، وقال لا ينبغي لبيت الله أن يكون شيء منه مهجورا ؟ والدلالة على أن ليس ذلك منه ، ما رواه نافع عن ابن عمر قال : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم إلا هذين الركنين ، يعني اليماني والحجر ، فما تركتهما منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة ولا رخاء ولأن الركن الأسود واليماني بنيا على قواعد إبراهيم ، فاختصا بالاستلام ، وليس ذلك كذلك العراقي والشامي .

                                                                                                                                            وقال الشافعي : وليس ترك استلامها دليلا على أن منهما مهجورا ، وكيف يهجر ما يطاف به لو كان ترك استلامها مهجورا هجرانا لهما ، كان ترك استلام ما بين الأركان هجرانا لها ، فأما تقبيل اليماني ، فلم ترد به السنة ، فإن قيل : لما استويا في الاستلام ، فهلا استويا في التقبيل .

                                                                                                                                            قيل : السنة فرقت بينهما بتقبيل النبي صلى الله عليه وسلم لأحدهما على أن الركن الأسود أشرف ، لأن ابتداء الطواف منه ، ولأن الحجر الأسود فيه ، وقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص قال : أشهد بالله ثلاثا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الحجر والمقام [ ص: 138 ] ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس الله نورهما ولولا ذلك لأضاء نورهما ما بين المشرق والمغرب . وروى الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الركن الأسود نور من أنوار الجنة وما من أحد يدعو الله عز وجل إلا استجيب له .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية